لَهُمُ الفَضْلُ عَلَيْنَا فِيمَا جَمَعَنَا وَرَوَّيْنَا، لِأَنَّ الفَضْلَ لِلسَّابِقِينَ، فَلَا تُدْرِكُ أَفْضَالُهُمُ اللَّاحِقِينَ.
ثُمَّ تَلَى هَذَا الرَّجُلُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(1)، ثُمَّ قَالَ مُخَاطِبًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: فَانْظُرْ وَيْحَكَ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ الجَلِيلَةِ الَّتِي هِيَ إِلَى الحَقِّ دَلِيلَةٌ، فَإِنَّهَا وَاللَّهِ تَذُلُّكُمْ وَتُوهِيكُمْ وَتُعَطِّلُ مَذْهَبَكُمْ وَدَعَاوِيكُمْ، وَلَسْتُمْ تَقْدِرُونَ تَصْرِفُونَهَا عَنْ هَذَيْنِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ الظَّاهِرَانِ وَهُمَا الإِسْمُ وَالبَابُ، فَأْتُونَا بِبُرْهَانِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
فَأَقُولُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى: عِنْدَنَا مِنَ البُرْهَانِ وَالأَدِلَّةِ وَالبَيَانِ مَايَشْدَخُ كَبِدَهُ وَيَصْهَرُ جَسَدَهُ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّقَ عَلَى مَكْنُونِ هَذِهِ الآيَةِ الجَلِيلَةِ الَّتِي هِيَ إِلَى الحَقِّ دَلِيلَةٌ لَوَجَدَ فِي طَيِّهَا بُرْهَانًا شَافِيًا وَنُورًا كَافِيًا، وَلَعِلْمَ أَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ الشَّمْسَ نُورًا فِي كَامِلِ آيَاتِ القُرْآنِ، وَلَا أَطْلَقَ إِسْمَ النُّورِ عَلَى كَوْكَبٍ مِنَ الكَوَاكِبِ السَّمَاوِيَّةِ إِلَّا عَلَى الْقَمَرِ(2) فَقَطْ، وَقَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الآيَةِ بِغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾(3)




