فَإِذَا نَزَّهْنَا الذَّاتَ عَنْ صِفَةِ النُّورِ وَاِسْمِ النُّورِ وَقَعَ ذَلِكَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ بِالمِيمِ وَإِذَا نَزَّهْنَا الذَّاتَ عَنْ صِفَةِ الضِّيَاءِ وَاِسْمِ الضِّيَاءِ وَوَقَعَ ذَلِكَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ بِالبَابِ، وَإِذَا نَزَّهْنَا الذَّاتَ عَنْ صِفَةِ الظِّلِّ وَعَنِ اِسْمِ الظِّلِّ وَوَقَعَ ذَلِكَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ بِاليَتِيمِ، فَلِهَذَا يُقَالُ: إِنَّ النُّورَ وَالضِّيَاءَ وَالظِّلَّ هُمُ الاِسْمُ وَالبَابُ وَاليَتِيمُ إِشَارَةٌ لِتَجَرُّدِ الذَّاتِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَإِذَا ظَهَرَتِ الذَّاتُ وَتَرَاءَتْ فِي هَذِهِ المَظَاهِرِ وَفِي غَيْرِهِمْ فَلَا يُمْكِنُ العَارِفُ الإِشَارَةُ إِلَيْهَا إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا بِأَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا الَّتِي تَرَاءَتْ بِهَا لِلْمَوْجُودَاتِ إِثْبَاتاً لِلْوُجُودِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّنْزِيهِ مِنْ بَعْدِ إِثْبَاتِ الوُجُودِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ - -قَدَّسَهُ اللَّهُ- - فِي المُقَدِّمَةِ الشَّافِيَةِ أَعْنِي القَصِيدَةَ النُّورِيَّةَ حَيْثُ قَالَ:
وَبَعْدَ إِثْبَاتِكَ لِلْإِيجَادِ | نَزِّهْهُ عَنْ صِفَةِ الأَجْسَادِ |




