وَفِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَتَّخِذُ مَنْظَرَةً فِي الجَنَّةِ تَبْرُزُ صُورَتُهُ مِنْهَا، وَقَدْ أَجْمَعَ العَامَّةُ وَأَهْلُ التَّقْصِيرِ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الحَالِ يُشَاهِدُونَ الحَقَّ -جَلَّ وَعَلَا- وَيَرَوْنَهُ عِيَاناً.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَتَجَلَّى فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَذَلِكَ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهَا إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا، وَدَلَالَتُهُ فِي البَاطِنِ عَلَى اِعْتِدَالِ الوُجُودِ.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يُنَادِي: أَيْنَ المُدَّعُونَ مَحَبَّتِي فِي النَّهَارِ، أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ الخَلْوَةَ مَعَ حَبِيبِهِ، فَهَا أَنَا مُتَجَلٍّ عَلَى أَحِبَّائِي أُشَاهِدُهُمْ وَيُشَاهِدُونِي غَداً أُقِرُّ أَعْيُنَهُمْ بِرُؤْيَتِي.
فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الضَّلَالَةِ وَالعَمَى يُثْبِتُونَ تَجَلِّيَهُ لَيْلاً لِمُحِبِّيهِ وَيُشَاهِدُهُمْ وَيُشَاهِدُوهُ، فَأَهْلُ الحَقِيقَةِ هُمْ أَوْلَى بِالمُشَاهَدَةِ وَالعِيَانِ، وَقَدْ يَكُونُ الوُجُودُ عِنْدَهُمْ أَثْبَتَ وَأَبْيَنَ وَأَكْشَفَ.
وَرُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَبِيبٍ الغَنَوِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ اِبْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- :




