مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 283

وَأَيْضاً مَا رَوَاهُ عَنْ إِخْوَانِهِ الثِّقَاةِ: إِنَّ مِثْلَ القُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمِثْلَ الشُّعَاعِ كَحُجُبِهِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: مِثْلَ الهِلَالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ الَّذِي فِيهِ كَمَثَلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ العَارِفِينَ.

وَقَدْ صَحَّ: إِنَّهُ تَعَالَى لَا يَتَمَثَّلُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يُعْرَفُ بِسِوَاهُ، وَإِنَّهُ قَبْلَ المَمْثُولِ وَأَجَلَّ مِنْهُ، وَقَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِأَنَّ مَثَلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ الجَاهِلِينَ كَمَثَلِ القَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، أَيْ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ عِنْدَ الجَاهِلِينَ، وَعِنْدَ العَارِفِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، يَعْنِي: لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ فِي الحَقِيقَةِ عِنْدَ العَارِفِينَ، بَلْ ذَلِكَ عِلَّةٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لَا فِيهِ.

وَمِمَّا حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الكَرْخِيِّ قَالَ: قَالَ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : القَصْدُ إِلَى الحِجَابِ بِاللَّهِ لَا إِلَى اللَّهِ بِالحِجَابِ، وَلَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنَ اللَّهِ، وَالحِجَابُ عِلَّةٌ فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ لَوْ زَالَتْ لَمَا كَانُوا يَحْتَجِبُونَ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ كَانُوا يَرَوْنَهُ كَالقَمَرِ وَلَا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.

وَعَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَيُصَوِّرُ وَلَا يُصَوَّرُ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّصْوِيرُ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ.

الصفحة 214 من 283