فَظُهُورُهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ هِلَالٌ، ثُمَّ يَزِيدُ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ يَنْقُصُ وَيَضْعُفُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى العَالَمِ أَنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- يَظْهَرُ فِي البَشَرِيَّةِ الصِّغَرِ وَالطُّفُولِيَّةِ وَالزِّيَادَةِ إِلَى الكَمَالِ وَالقُوَّةِ وَالنُّقْصَانِ إِلَى الكِبَرِ وَالضَّعْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ اِمْتِحَانٌ لِلْعَالَمِ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ.
وَهَذَا الرَّجُلُ يَرْوِي: إِنَّ مَوْلَاهُ المَعْنَى أَظْهَرَ ذَلِكَ فِي البَشَرِيَّةِ، يَعْنِي مَوْلَى الْقَمَرِ(1) المَعْنَى، فَكَذَّبَ وَارْتَابَ، فَإِذَا كَانَ البَابُ يَظْهَرُ فِي نَفْسِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا مَوْلَاهُ فِي البَشَرِيَّةِ فَلِمَ لَا يُظْهِرُهَا الاِسْمُ فِي نَفْسِهِ، وَلِمَ لَا يُظْهِرُهَا اليَتِيمُ وَسَائِرُ أَهْلِ المَرَاتِبِ فِي أَنْفُسِهِمْ إِذَا كَانُوا مَرْبُوبِينَ وَمُؤْتَمِرِينَ، وَمَا هَذَا إِلَّا نَفْسُ التَّحْرِيفِ وَالعَقْلِ السَّخِيفِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ فِي الجُزْءِ الثَّانِي مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّمَا نَعَتْنَا الحَبَلَ وَالوِلَادَةَ وَلَمْ يَكُنِ المَعْنَى فِي الحَقِيقَةِ كَمَا وَصَفْنَا وَلَكِنْ إِرَادَةٌ وَتَفْهِيمٌ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفْهِمَ الخَلْقَ، وَأَمَّا الهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ، وَالشَّكُّ فِيكَ لَا فِيهِ.




