وَعَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ أَنَّهُ قَالَ: وَأَخَذَتْهُمْ حَيْرَةٌ وَتِيهٌ عِنْدَ ظُهُورِهِ لَهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ لِمَا أَظْهَرَ لَهُمُ الأَفْعَالِ وَأَوْجَدَهُمْ أَنَّهُ كَهُمْ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِهِ كَمَا أَقَرُّوا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ وَقَدْ كَانَ ظَاهِراً لَهُمْ بِاللَّاهُوتِيَّةِ العُظْمَى وَالنُّورَانِيَّةِ البَاهِرَةِ، فَلَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْهِمُ الحَالَانِ صَدَّ عَنْهُ العَالَمُ المَنْكُوسُ كَمَا صَدَّ عَنْهُ هَذَا المَعْكُوسُ وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ بِالنُّورِ الأَزْهَرِ فِي المَحَلِّ الأَنْوَرِ.
وَمَا رُوِيَ أَيْضاً فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى أَوْقَعَ الغَيْبَةَ وَحَجَبَ العَالَمَ السُّفْلِيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ العَلَوِيِّ النُّورَانِيِّ وَكَانَ حَالاً فِيهِمْ يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا غَابَ المَعْنَى عَنْ أَهْلِ الجُحُودِ كَانَ ظَاهِراً لِأَهْلِ الوُجُودِ وَالحَقِيقَةِ يَرَوْنَهُ وَيَأْتُونَهُ مِنْ اِسْمِهِ وَبَابِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مَعَهُمْ اِتِّبَاعاً، وَهُمُ الَّذِينَ قَدْ رَقَوا وَوَصَفُوا وَجَاوَرُوا لِأَهْلِ المَرَاتِبِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْهُمْ حَظّاً مِنَ النُّورِ يُعْرَفُ بِهِ فَيُحْدِقُونَ بِالقَمَرِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِعْلَمْ أَنَّ النُّجُومَ بِاللَّيْلِ تَسِيرُ بِسَيْرِ القَمَرِ، وَتُضِيءُ دُونَهُ إِذَا حَلَّ مَعَهَا، فَإِذَا غَابَ الْقَمَرُ(1) عَنْهَا أَضَاءَتِ الضِّيَاءَ الَّذِي يُبْهِرُ لِمَنْ يَرَاهُ، فَذَلِكَ ضَوْؤُهَا فِي ذَاتِهَا، وَإِذَا ظَهَرَ القَمَرُ مَعَهَا كَانَتْ تُضِيءُ دُونَهُ لِأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً فِي خِدْمَتِهِ لَا يَحُلُّهَا سِوَاهُ،




