عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الرُّسُلِ، فَالنُّطْقُ مِنَ البَشَرِ وَظُهُورُ المَعَاجِزِ وَالقَدَرِ دَلَّهُمْ عَلَى أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَوُجُودِهِ فِي السَّمَائِيَّةِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ قُدْرَةً، وَنُطْقُهُ حِكْمَةً وَدَلَالَتُهُ عَلَى ذَاتِهِ رَحْمَةً، وَغَيْبَتُهُ عَظَمَةً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾(1)، فَدَلَّهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ الظُّهُورِ وَوَاصَلَ نُورَهُمْ بِالنُّورِ، ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾(2)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾(3)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾(4) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾(5).
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيِّ - -قَدَّسَهُ اللَّهُ- - أَنَّهُ قَالَ: إِعْلَمْ حَرَسَ اللَّهُ المُنْعَمَ عَلَيْكَ وَأَيَادِيَهُ مُشْتَمِلَةٌ لَدَيْكَ إِنَّ المَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِذَلِكَ النُّورِ الزَّاهِرِ فِي جَمِيعِ أَكْوَارِهِ وَأَدْوَارِهِ وَدُهُورِهِ وَأَعْصَارِهِ وَالخَلْقُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُونَهُ بِعُقُولِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ وَقُلُوبِهِمْ.




