مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 283

الكَوَاكِبِ أَضْعَافُ كُرَةِ الأَرْضِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً، وَهَذَا مِمَّا لَا يُنَازِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ كَلِمَةُ اجْتِمَاعٍ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ.

فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّ الإِلٰهَ ظَهَرَ بِالبَشَرِيَّةِ وَحْدَهَا دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ظُهُورٌ فِي السَّمَائِيَّةِ وَانْتَقَلَ مِنْ عَصْرِ آدَمَ إِلَى زَمَانِ الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ، وَظُهُورِ الحُجَّةِ مَنَعَهُ عَنِ الظُّهُورِ وَالوُجُودِ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أُمُورٍ، إِمَّا أَنْ يَكُونُوا النَّاسُ كَفَرُوا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَابَ عَنْهُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَضَبَ عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا أَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ يَدْعُو أَهْلَهُ وَيُرْشِدُهُمْ، وَجَمِيعُ مَا يُنْسَبُ إِلَى هَذِهِ الأَحْوَالِ بَاطِلٌ وَمُحَالٌ.

وَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ حَاضِرٌ مَوْجُودٌ لِخَلْقِهِ غَيْرُ مَفْقُودٍ ظَاهِرٌ بِكَلِمَتِهِ، بَاطِنٌ بِحِكْمَتِهِ، يَدْعُو الخَلْقَ بِالنُّطْقِ الوَاضِحِ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ، قَاهِرُ الوُجُودِ بِبَقَائِهِ وَدَيْمُومِيَّتِهِ، ظَاهِرٌ بِأَنْوَارِهِ، بَارِيءٌ بِمَشِيئَتِهِ، قَاهِرُ الكُلِّ بِقُدْرَتِهِ، حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، نَشَرَ الأَرْوَاحَ، وَحَرَّكَ الأَشْبَاحَ، وَسَخَّرَ الرِّيَاحَ، وَأَمَدَّ الظِّلَّ مِنَ الضِّيَاءِ، وَالضِّيَاءَ مِنَ النُّورِ، وَجَعَلَ الوُجُودَ رَقَّهُ المَنْشُورَ، وَالسَّمَائِيَّةَ سَقْفَهُ المَرْفُوعَ، وَالفَضَاءَ بَحْرَهُ المَسْجُورَ، كُلُّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى حَقِيقَةِ وُجُودِ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِثْبَاتاً لِدَوَامِ الأَزَلِيَّةِ وَوُجُودِ السَّرْمَدِيَّةِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ فِي البَشَرِيَّةِ عَدْلاً مِنْهُ وَإِنْصَافاً لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ حُجَّةٌ

الصفحة 210 من 283