بِالقَتْلِ قَطْعَ النُّفُوسِ عَنِ العَلَائِقِ البَدَنِيَّةِ وَاتِّصَالِهَا بِالعَالَمِ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ أَصْلُ مَرْتَبَةِ الحَيَاةِ الحَقِيقِيَّةِ وَالبَقَاءِ الدَّائِمِ وَالخُلُودِ فِي النَّعِيمِ أَبَداً، لِأَنَّ السَّمَوَاتِ دَارُ الأَنْبِيَاءِ وَمَقَرُّ الأَوْلِيَاءِ وَمَنْزِلُ السُّعَدَاءِ، وَسَمُّوا السَّمَاءَ مِنَ التَّوْحِيدِ فِي السَّمَاءِ، فَسَمَّوُا السَّمَوَاتِ مُدُناً وَقِبَاباً وَجِنَاناً، وَسَمَّوْا أَنْوَارَهَا عُيُوناً، وَمِيَاهَهَا أَنْوَاراً وَمَسَاجِدَ وَمَشَاعِرَ وَأَبْوَاباً وَأَيْتَاماً وَطُرُقاً وَهُدَاةً، وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَهْدَى مِنْكُمْ بِطُرُقِ الأَرْضِ.
وَكَثِيرٌ مِمَّا شَارَتْ إِلَيْهِ المَوَالِي تَلْوِيحاً وَتَصْرِيحاً، أَلَا تَرَى كَيْفَ سَمَّى السَّمَاءَ دَاراً وَمَقَرّاً وَمَنْزِلاً وَمَرْكَزاً، وَالسَّمَوَاتِ مُدُناً وَقِبَاباً وَجِنَاناً، وَأَنْوَارَهَا عُيُوناً، وَأَمْيَاهَهَا أَنْوَاراً، وَفِيهَا يَكُونُ البَقَاءُ الدَّائِمُ وَالوُجُودُ السَّرْمَدِيُّ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ: إِنَّ العَالَمَ البَشَرِيَّ كَانَ عَنْ وُجُودِ عَالَمِ الأَنْوَارِ، وَبُرْهَانُ ذَلِكَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي المِلَلِ وَالشَّرَائِعِ بُرْهَانُ ذَلِكَ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِكْثَارِ القَوْلِ فِيهِ، فَالْعَالَمُ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ عَالَمُ النُّورِ أَقْدَمُ مِنَ البَشَرِيَّةِ عَدَدَ الإِلٰهِ، وَكُرَةُ الأَرْضِ جَمِيعُهَا عَلَى مَا حَصَرَتْهُ العُلَمَاءُ وَأَقَامُوا البَرَاهِينَ عَلَيْهِ كَالنُّقْطَةِ مِنَ السَّمَاءِ، وَكُلُّ كَوْكَبٍ مِنَ




