مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 283

نَظَرَكَ مِنَ السَّمَاءِ وَعَالَمِ العَقْلِ، وَمَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُوَّةً وَقُدْرَةً وَسُلْطَانًا وَعَظَمَةً وَكِبْرِيَاءً وَجَلَالًا وَمَهَابَةً، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ أَوَانٌ، وَهُوَ فِي الكُلِّ مُحِيطٌ بِالكُلِّ، وَهُوَ فِي عَالَمِ العَقْلِ وَعَالَمِ الغَيْبِ وَعَالَمِ النُّورِ وَعَالَمِ الشَّهَادَةِ وَعَالَمِ البَشَرِ بِكَوْنٍ وَاحِدٍ لَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، ظُهُورُهُ قُدْرَةٌ، وَبُطُونُهُ عَظَمَةٌ وَمِنَّةٌ، لَا يَغِيبُ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ عَنْ سَمَائِهِ، وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَا يَغِيبُ عَنْ مَنْ عَرَفَهُ، وَلَا يَجْحَدُهُ مَنْ وَحَّدَهُ، وَلَا تَخْتَلِفُ رُؤْيَتُهُ عَنْ مَنْ عَرَفَهُ، ظَهَرَ بِالكُلِّ ظُهُورًا وَاحِدًا مِنْ أَوَانٍ وَاحِدٍ وَزَمَانٍ وَاحِدٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ، لَا يَغِيبُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَإِنَّ النُّفُوسَ إِذَا فَارَقَتْ أَبْدَانَهَا لَحِقَتْ بِالمَوَاطِنِ الَّتِي اتَّصَلَتْ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، وَمَنْ لَمْ تَغْشَاهَا الأَنْوَارُ فَتَرْجِعُ عَلَى عَقِبِهَا هَرَبًا كَمَا يَهْرُبُ الخُفَّاشُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ، وَلِهَذَا شَوَاهِدُ مِنْ قَوْلِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ مَنْ عَرَفَ اللهَ بِالنُّورَانِيَّةِ أَمِنَ مِنَ المَسُوخِيَّةِ.

وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا عَارِفًا بِاللهِ مُوَحِّدًا إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَلَكَةُ الاِنْصِرَافِ عَنِ العَالَمِ المُظْلِمِ الكَدِرُ وَالإِتِّصَالُ بِمُجَرَّدَاتِ الأَنْوَارِ فَحِينَئِذٍ تَنْفَسُ فِي نَفْسِهِ الحَقَائِقُ الإِلٰهِيَّةُ، تُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ وَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، أَرَادَ

الصفحة 208 من 283