وَمِمَّا وَرَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ فِي كِتَابِ الأَصَيْفَرِ قَوْلُهُ: إِنَّ المُجَرَّدَاتِ وَالمَعْقُولَاتِ وَالنُّفُوسَ أَزَلِيَّاتٌ دَائِمَاتٌ لَا يَلْحَقُهَا التَّغْيِيرُ وَلَا الفَسَادُ وَلَا الإِضْمِحْلَالُ، فَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إِلَى الصُّورَةِ إِلَّا بِالجُرْمِ المُحَقَّقِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ زَوَالَهُ إِشَارَةً بِذَلِكَ إِلَى الوُجُودِ النُّورِيِّ المُجَرَّدِ عَنِ التَّرَاكِيبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَدَمُهُ وَزَوَالُهُ وَانْقِضَاءَهُ، كَمَا أَنَّ وُجُودَ البَشَرِ لَا بَقَاءَ فِيهِ.
وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَيْضًا: وَالصُّورَةُ الَّتِي يَلْزَمُهَا الكَمَالُ الدَّائِمَةُ الثَّابِتَةُ الأَزَلِيَّةُ إِنَّمَا تَعْلَمُ وَتُعْرَفُ بِمَوْضِعٍ لَا يَلْحَقُهُ الاِنْصِرَامُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى مَمَرِّ الأَيَّامِ دَلَالَةً عَلَى الوُجُودِ النُّورِيِّ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ رَدًّا عَلَى مَنْ شَهِدَ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ دُونَ النُّورَانِيَّةِ قَوْلُهُ: فَأَنْتَ إِنْ وَثَّقْتَ بِحُجَّتِكَ فِي مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ وَأَنْتَ مَا رَأَيْتَهُ وَلَا عَايَنْتَهُ وَلَا حَضَرْتَ زَمَانَ الظُّهُورِ وَلَا شَاهَدْتَ الغَيْبَةَ وَالحُضُورَ، فَكَيْفَ تَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَعْلَمْ صِحَّتَهُ وَلَا حَقَّقْتَ رُؤْيَتَهُ..إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَوْ انْتَبَهْتَ مِنْ رَقْدَتِكَ وَصَحَوْتَ مِنْ سَكْرَتِكَ وَعَنَّفْتَ نَفْسَكَ عَلَى جَهَالَتِكَ وَاتَّبَعْتَ الحَقَّ، لَكُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي شَهِدْتَ بِهِ وَحَقَّقْتَ مَعْرِفَتَهُ وَفِي الأَرْضِ حَصَرْتَهُ وَجَزَّأْتَهُ، وَأَجْرَيْتَ عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى عَالَمِ الكَوْنِ وَالفَسَادِ، وَأَخْلَيْتَ




