وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضًا فِي هَذَا الكِتَابِ المَذْكُورِ: إِنَّ اللهَ لَمَّا أَرَادَ اِمْتِحَانَ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ المُحْتَاجِ لِلتَّرْبِيَةِ، ثُمَّ أَوْرَاهُمْ كَيْفَ يَغْذَى وَكَيْفَ يُفْطَمُ، ثُمَّ أَوْرَاهُمْ قُدْرَتَهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الشَّدِيدِ ذُو القُوَّةِ العَمِيدِ المَفْتُولِ السِّبَالِ، رَاكِبٍ عَلَى أَسَدٍ مِنَ النُّورِ، ثُمَّ ظَهَرَ بِصُورَةِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ الفَانِي الأَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِهَيْئَةِ النُّسُكِ وَالوَقَارِ وَالهَيْبَةِ وَأَوْرَاهُمْ مِنَ الطِّفْلِ عِلْماً وَقُدْرَةً، وَمِنَ الشَّابِّ عِلْماً وَقُدْرَةً، وَمِنَ الشَّيْخِ عِلْماً وَقُدْرَةً، فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ القُدْرَ، فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ إِظْهَرْ لَنَا بِمَا شِئْتَ فَأَنْتَ أَنْتَ لَاشَكَّ فِيكَ، وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ لَهُمْ وَلِأَهْلِ الإِقْرَارِ وَتَثْبِيتًا لِلْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الإِنْكَارِ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ العَنْبَرِيِّ عَنِ المُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنْ صِفَةِ الحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا ظَاهِرًا مَوْجُودًا، لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ العَزِيزَ لَمَّا خَلَقَ الخَلْقَ وَدَعَاهُمْ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَظَهَرَ بَيْنَهُمْ يَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ فِيهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا.




