مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 283

زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَآدَمُ الزَّكِيُّ هُوَ آدَمُنَا، وَآدَمُ الخَاطِيءُ هُوَ إِبْلِيسُ وَقَبِيلُهُ لَعَنَهُمُ اللهُ.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قَرَّرَ عَنْ آدَمَ جُمْلَةً، وَمَرَّ يَسْتَشْهِدُ عَلَى مَا فَسَّرَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ هَذِهِ الآدَآمِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى سَخَفِ عَقْلِهِ وَاسْتِقَاضِ فَضْلِهِ، وَمَا أَرَاهُ إِلَّا كَحَاطِبِ اللَّيْلِ وَكَالأَعْمَى الَّذِي لَا يَرَى الطَّرِيقَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ مُتَعَسِّفًا يَمْشِي فِي الأَرْضِ مَرَحًا لَا يَرَى السَّبِيلَ الوَاضِحَ فَيَتَسَبَّلَهُ، وَهَذَا الرَّجُلُ، فَلَا يَدْرِي أَيَّ شَاهِدٍ يَشْدُدُ بِهِ دَعْوَاهُ وَيَنْصُرُ مَذْهَبَهُ كَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَا يَفْقَهُ أَيَّ شَاهِدٍ يَرُومُ بُنْيَانَهُ كَيْ يَنْبِذُهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَلَكِنْ بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى مَا مِنْ شَاهِدٍ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ إِلَّا وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نَقْضِ جُدْرَانِهِ وَهَدْمِ أَسْوَارِهِ وَبُنْيَانِهِ غَيْرَ مَا كَانَ مُحَرَّفًا مِنْ أَمْثَالِهِ وَأَقْرَانِهِ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ الآدَآمَ عَدِيدَةٌ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللهُ تَعَالَى وَهِيَ سَبْعَاتٌ مُتَدَارِكَةٌ فَمِنْهَا نُورِيَّةٌ وَمِنْهَا تُرَابِيَّةٌ، يَجْمَعُ ذَلِكَ ثَلَاثُ آدَآمٍ وَهِيَ: آدَمُ مَحْمُودٌ وَآدَمُ مَذْمُومٌ وَآدَمُ مُهْمَلٌ وَهُوَ آدَمُ المُتَوَسِّطُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ.

فَأَمَّا آدَمُ المَحْمُودُ: فَهُوَ السَّيِّدُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ آدَمُ أَهْلِ النُّورِ وَأَصْلُهُمْ، وَهُوَ أَوَّلِ الآدَآمِ، وَمِنْ نُورِ نُورِهِ تَكَوَّنَ البَابُ، وَعَنْ كَوْنِ كِيَانِ

الصفحة 201 من 283