مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 283

وَقَوْلُهُ: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ، وَهِيَ نَظْرَةُ عَالَمِ القُدْسِ، وَهِيَ عَيْنُ القُدْرَةِ الَّتِي عَايَنَهُ بِهَا المُقَرَّبُونَ، وَهُمُ العَالَمُ الأَعْلَى، فَهَذَا القَوْلُ: لَابَأْسَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّ رَاوِيَهُ يَعْنِي فِيهِ: أَنَّهُ لَا يَرَى تِلْكَ العَيْنِ وَلَا يُشَاهِدُهَا غَيْرُ العَالَمِ الأَعْلَى فَقَطْ وَإِذَا كَانَتْ لَا تُرَى وَلَا تُشَاهَدُ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِهَا فِي القُرْآنِ، وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا كَوْنُهُ مَالَمْ يُرَ وَلَا يُشَاهَدْ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، إِذِ المَعَايِنُ المَرْئِيُّ أَقْبَلُ وَأَوْلَى بِالعِبَادَةِ وَالمَدْحِ مِن إِخْبَارِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ مَتَى أَشَارَ المُشِيرُ المُتَكَلِّمُ إِلَى مَعْنَى وَهْمِيٍّ فِي غَيْرِ صُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ حَتَّى يَتَصَوَّرُ فِي العِيَانِ وَيَجْرِي فِي التَّصْدِيقِ، وَتُكَيِّفُهُ الحُدُودُ، وَتَمُّ هَيْئَتُهُ فِي الذِّهْنِ، لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى صُورَةٍ مُعَايَنَةٍ أَثْبَتُ وَأَبْيَنُ وَأَكْشَفُ وَأَدَلُّ، وَلَكِنَّ التَّسَاوِي فِي النَّظَرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَذَلِكَ لِتَفَاوُتِ المَنَازِلِ وَعُلُوِّ الرُّتَبِ..وَاللهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ آدَمَ وَزَوْجِهِ وَهُبُوطِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الآدَآمَ كَثِيرَةٌ، فَآدَمُ الدَّيْمُومُ، وَآدَمُ الآدَآمِ، وَآدَمُ البَقَاءِ، وَآدَمُ الزَّكِيُّ، وَآدَمُ الخَاطِيءُ وَهُوَ آدَمُ الغِنَى.

ثُمَّ قَالَ: فَأَمَّا آدَمُ الدَّيْمُومُ فَهُوَ القَدِيمُ الأَزَلُ، وَآدَمُ الآدَامِ فَهُوَ الإِسْمُ الأَعْظَمُ، وَآدَمُ البَقَاءِ هُوَ البَابُ وَمِنْ دُونِهِ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، وَآدَمُ أَبُو البَشَرِ هُوَ

الصفحة 200 من 283