مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 283

مَرَّتَيْنِ، وَأَيْضًا فَقَدْ يَكْرَهُ التَّرَدُّدَ فِي الكَلَامِ فِي نُطْقِ المَخْلُوقِ العَاجِزِ.. فَكَيْفَ يَجُوزُ فِي نُطْقِ القَادِرِ الخَالِقِ!!

لِأَنَّ المَخْلُوقَ عَاجِزٌ، فَلِعَجْزِهِ يَلْتَجِيءُ لِإِسْتِعَارَةِ اللَّفْظِ، فَيَعْتَبِرُ الكَلَامَ مِنْ حَيْثُ قُوَّتِهِ وَعَجْزِهِ بِحَسَبِ مَايَمْلِكُ مِنَ العِبَارَةِ، فَكَيْفَ مَنْ خَلَقَ العِبَارَةَ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَالِاسْتِعَارَةِ!!

وَلِرُبَّمَا قَاسَ هَذَا الرَّجُلُ فِي عَقْلِهِ إِنَّ تَقَدُّمَ الشَّمْسِ عَلَى القَمَرِ فِي نُطْقِ الكِتَابِ كَتَقَدُّمِ الإِسْمِ عَلَى البَابِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: هُمَا الإِسْمُ وَالبَابُ، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِي تَقَدُّمِ المِيمِ عَلَى العَيْنِ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ بِمَا أَوْرَى إِنَّهُ وَزِيرُهُ وَوَصِيُّهُ وَوَارِثُ عِلْمِهِ وَمُؤْتَمَرًا لَهُ فِيمَا يُرِيدُهُ، وَذَلِكَ مِثَالًا لِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي النُّورَانِيَّةِ القَدِيمَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الأُسُوسِ مَاهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ قَوْلُ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ: أَخْبِرْنِي مَا تَصْدِيقُ الرَّبِّ مَنْ تَكْذِيبِهِ؟

قَالَ العَالِمُ: مِثْلُ القَمَرِ يُورِي إِنَّ ضِيَاءَهُ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ الأَوْصِيَاءُ أَوْرَتْ أَنَّهَا أَخَذَتْ عُلُومَهَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَلِذَلِكَ تَصْدِيقٌ فِي المَنْظَرِ، وَتَكْذِيبٌ فِي نَفْسِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.

الصفحة 20 من 283