رِسَالَةُ غَنِيمَةِ السَّفَرِ وَبُلُوغِ الوَطَرِ رَدًّا عَلَى رِسَالَةِ دُرَّةِ الدُّرَرِ
مِمَّا عَنَى بِهَا مُؤَلِّفُهَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهِيَ هَذِهِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ المُتَجَلِّي لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَأَوْجَدَهُمْ ذَاتَهُ فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ فِي غُمَّةٍ وَلَا بَغْتَةٍ، هَادِي الهُدَاةِ إِلَى الطَّرِيقِ المُرْتَاضِ لَاهُوتٌ مُنَزَّهٌ بِذَاتِهِ عَنِ الجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاضِ، لَهُ العِبَادَةُ وَبِهِ الِاسْتِعَانَةُ لِلْمُسْتَعِينِ، بَارِئُ النَّسَمَةِ وَفَالِقُ الحَبَّةِ مِنْ دُونِ مَعِينٍ، دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ لِلْمُسْتَدِلِّينَ، رَؤُوفٌ رَحْمَنٌ رَحِيمٌ لِلرَّاحِمِينَ، قَهَّارٌ بِصَوْلَةِ سُلْطَانِهِ القَاهِرِ مُهَيْمِنٌ عَلَى الأَعْمَالِ فِي البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، رَقِيبٌ عَلَى العُمَّالِ إِلَى يَوْمِ تُبْلَى السَّرَائِرُ، طَارِقُ ذَاتِ البُرُوجِ، وَمُمِدُّ الِاسْتِقْصَاتِ وَالعَنَاصِرِ، فَتَّاحٌ بِالنَّصْرِ وَالفَتْحِ المُبِينِ الشَّاهِرِ، لَمْ يَزَلْ فِي مُلْكِهِ بِذَاتِهِ، حَيٌّ دَائِرٌ شَهِيدٌ عَلَى العِبَادِ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَهَادَةً، أَوَّلٌ آخِرٌ بِالرَّسْمِ وَالعَادَةِ، بَارٌّ بِالمِيعَادِ لِصَادِقِي الإِرَادَةِ، شَدِيدُ البَطْشِ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى مَعْرِفَةِ الحَقِّ المُبِينِ، خَلَّاقٌ بِالقُدْرَةِ القَوِيَّةِ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، عَزِيزٌ عَزَّتْ آلَاؤُهُ عَنِ التَّفَاوُتِ فِي النَّشْأَتَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فِي الدَّارَيْنِ




