وَأَبْرَزَتْ لَفْظَةَ الجَلَالِ بِالأَلِفِ الأَنْزَعِ، صِبْغَةُ اللَّاهُوتِ، القَائِمِ بِالقِسْطِ وَالعَدْلِ وَالمِنَّةِ، المُظْهِرِ لِأَمِينِ المِحْنَةِ لِلفِطْرَةِ، وَمُهَيَّأً الهَاءِ لِلقُدْرَةِ، صَخْرَةُ النِّهَايَةِ السَّابِقَةِ لِلْكَوْنِ وَالبِدَايَةِ، المُشَارِ إِلَيْهَا فِي لَفْظِ القُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾(1)، مَنْ مَجَارِي عُيُونِ حُجْرَةِ البُرْهَانِ، المُنْبَجُّ مَاؤُهَا فِي صَفَا رِحَابِ الخَلَجَانِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ.
وَهَذَا الرَّجُلُ البَهِيمُ يُقَرِّرُ عَنْ مَعْنَى: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ، وَهُوَ ظُهُورُ الإِفْرَاجِ وَالمِزَاجِ فَقَالَ: إِنَّ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ هُوَ ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ، وَظُهُورُ المِزَاجِ هُوَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لِعَالَمِ المِزَاجِ، وَهَذَا هُوَ نَفْسُ الكَذِبِ وَالإِنْعِوَاجِ ثُمَّ قَالَ: وَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ هِيَ عَيْنُ التَّسْنِيمِ، وَهِيَ عَيْنُ العُيُونِ الَّتِي يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ، وَالرَّحِيقُ المَخْتُومُ هُوَ الظُّهُورُ، وَهُوَ يَوْمُ الكَشْفِ، وَلَمْ يَخْرُجْ فِي ذَلِكَ عَنِ الوُجُودِ فِي البَشَرِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ، أَيْ: فِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَصْفَا المُؤْمِنُونَ وَيَرْقُونَ فِي المَلَكُوتِ الدَّائِمِ وَهُوَ التَّنَافُسُ، ثُمَّ قَالَ: وَالتَّسْنِيمُ هُوَ القُدْرَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا المَعْنَى فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، وَهِيَ ذَاتِيَّةٌ كَالحَرَارَةِ فِي النَّارِ.




