وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ: وَهُوَ أَبْرَدُ مَاءٍ وَأَعْذَبُهُ وَأَسْوَغُهُ لِحَاسِيهِ وَأَطْيَبُهُ، وَهُوَ النَّهْرُ المُنْهَمِرُ مِنَ العَيْنِ الَّتِي يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ بِالكَأْسِ المَكْنُونِ الكَائِنِ فِي البَهْمَنِيَّةِ الحَمْرَاءِ وَالبَيْضَاءِ وَالعُظْمَى وَالكُبْرَى المُشَارِ إِلَيْهَا فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾(1)، وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الإِشَارَةُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا﴾(2)، وَفِيهَا قَوْلُهُ أَيْضًا: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾(3).
فَأَيْنَ ذَاكَ اليَمِينُ الَّذِي قَسَمَهُ هَذَا المِسْكِينُ مِنْ هَذِهِ البَرَاهِينِ الوَارِدَةِ فِي صِدْقِ القَوَانِينِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عُيُونَ التَّسْنِيمِ هُمُ الحُجُبُ الاِثْنَيْ عَشْرِيَّةَ الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا الأَشْهُرُ الهِلَالِيَّةُ المُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِالأَئِمَّةِ المَهْدِيَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَعْيُنُ الكُبْرَى، المُتَفَرِّعُونَ عَنْ حُجْرَةِ النُّهَى الكَائِنَةِ فِي كِيَانِ البَقَاءِ المُعَلَّقَةِ فِي القُدْسِ المَكْنُونَةِ عَنِ اللَّمْسِ، العَارِيَةِ عَنِ الحِسِّ، بَيْضَةٌ بَارِدَةٌ فِي رَحْبِ الوَادِي سَارِحَةٌ أُرْسِيَتْ تَحْتَ البَاءِ كَالنُّقْطَةِ، وَأُجْرِيَتْ عُنْوَانُ إِيجَادِهَا كَالخُطَّةِ، وَاتَّصَلَتْ بِالمِيمِ لِلْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ.




