مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 283

كَوْنُهُ كُلَّ مَنْ قَرَأَ أَشْخَاصَ البَابِ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَرَفَ أَنَّ الكَوْثَرَ هُوَ البَابُ، وَلَرُبَّمَا كَانَتْ إِشَارَتُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى المَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ الَّذِي تَمَثَّلَ لِلْبَابِ فِي كَوْنِهِ وَهُوَ أَحَدُ الطَّبَقَاتِ الأَرْبَعِ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَطِ الأَرْبَعِ، وَأَحَدُ الأَنْهَارِ المَذْكُورَةِ فِي الجَنَّةِ.

وَالتَّسْنِيمُ فِي لُغَةِ العَرَبِ هُوَ أَبْرَدُ الأَمْيَاهِ وَأَعْذَبُهَا وَأَسْوَغُهَا، هَذَا إِذَا كَانَ الخِطَابُ وَاقِعٌ مِنَ المَعْنَى لِلِإسْمِ فَالجَوَابُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِذَا كَانَ الخِطَابُ مِنَ الإِسْمِ لِلْمُنْبَأِ فَيَكُونُ نَهْرُ كَوْثَرٍ هُوَ عِلْمُ البَابِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾(1): فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَإِشَارَةٌ عَلَى النَّهْرِ المُنْفَجِرِ مِنْ عَيْنِ التَّسْنِيمِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الوُجُودِ لِكَوْنِ الأَنْوَارِ البَسِيطَةِ، المُجَرَّدُونَ عَنِ التَّرَاكِيبِ، وَهُمُ الَّذِي يُسْقَوْنَ مِنْ ذَلِكَ الرَّحِيقِ الَّذِي هُوَ الخَمْرُ العَتِيقُ القَدِيمُ المَخْتُومُ بِالمِسْكِ المَدْخُورِ لِأَهْلِ الصِّيَانَةِ وَالنُّسُكِ، المُصَانُ عَنْ أَهْلِ الإِثْمِ وَالإِفْكِ لِيَتَنَافَسَ أَهْلُهُ عِنْدَ أَرْبَابِهِ وَمُوَالِيهِ فِي رِيَاضِ الحَيْثِ الأَطْلَسِ وَالقُبَا الأَمْلَسِ.

الهوامش

1سورة المطففين الاية 25 28
الصفحة 197 من 283