مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 283

أَمْعَاءَهُمْ﴾(1)، وَلِذَلِكَ أَشَارَ العَالِمُ الرَّبَّانِيُّ وَالقُطْبُ الرُّوحَانِيُّ أَبَا نُوَاسٍ حَسَنُ بْنُ هَانِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ:

وَبَانَ لَنَا خَيْطُ المَجَرَّةِ فِي الدُّجَى

كَنَهْرٍ جَرَى مَا بَيْنَ زَهْرٍ مُنَمْنَمِ

وَهَذَا الرَّجُلُ البَهِيمُ يُقْسِمُ بِرَبِّ العَرْشِ العَلِيِّ العَظِيمِ أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَتَمَسَّكَ بِهِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللهِ العَذَابَ الأَلِيمَ وَالخُلُودَ فِي قَعْرِ الجَحِيمِ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الإِيمَانِ إِلَى حَدِّ الكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ وَخَالَفَ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَالفَقِيرُ مُعْجَبًا مَنْ تَجَاسُرَ هَذَا الخَاسِرِ عَلَى هَذَا اليَمِينِ الَّذِي قَسَمَهُ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا مِنْ إِلْتِهَابِ نِيرَانِ شَرِّهِ وَوَبَالَةِ إِثْمِهِ وَسَقَمِهِ.

وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي يَمِينِ الخَصْمِ عَلَى إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ مَعَ وُجُودِ بُرْهَانِ خُصَمَاءِهِ فِي شَرِيعَةِ العَدْلِ وَالإِنْصَافِ، فَكَمْ وَكَمْ رُدَّ مِنَ البَرَاهِينِ وَالأَدِلَّةِ وَالبَيِّنَاتِ وَالأَشَائِرِ الوَاضِحَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى هَذَا الوُجُودِ المُتَجَلِّي لِكَوْنِ الأَنْوَارِ مِمَّا يَجْلِي قَذَى الأَبْصَارِ، فَلَوْ قَسَمَ عَلَى إِنْكَارِهِ أَلْفَ يَمِينٍ مَا كَانَ إِلَّا حَنْثًا وَمِينٍ، فَهَلْ يَقْنَعُ المُنْصِفُ بِقَسَمِهِ وَيُهْمِلُ الأَدِلَّةَ الصَّادِقَةَ فَهَيْهَاتَ أَمْ كَيْفَ يَذْكُرُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَوُجُودِ أَقْوَالِ المَوَالِي وَالسَّادَاتِ لَاسِيَّمَا

الهوامش

1سورة محمد الاية 15
الصفحة 195 من 283