مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 283

وَالاِنْحِطَاطِ وَذَلِكَ فِي البَشَرِيَّةِ لِغَيْرِهَا، فَإِنْ عَرَفُوا مَوْلَاكَ بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ رُفِعُوا وَسَهُلَ عَلَيْهِمُ الصَّفَا، وَإِنْ أَهْمَلُوا المَعْرِفَةَ عِنْدَ تَكَامُلِ أَعْمَالِهِمْ وَقَالُوا كَمَا كُنَّا فِي حَالِ دِينٍ وَدُنْيَا وَاليَوْمِ لَادِينٍ وَلَا دُنْيَا هَلَكُوا وَاسْتَحَقُّوا التَّرْدِيدَ فِي البَشَرِيَّةِ وَالسُّلُوكِ فِي القُمْصَانِ الصَّعْبَةِ الضَّيِّقَةِ حَتَّى يَخْرُجُونَ مِنْ مِحْنَتِهِمْ، ثُمَّ يَرُدُّونَ عِنْدَ تَنَاهِي ذَلِكَ إِلَى الحَالَةِ الأُولَى الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا مِنَ الرُّتْبَةِ وَالعُلُوِّ فِي الدُّنْيَا وَالمَعْرِفَةِ، وَيَسْهُلُ لَهُمُ الصَّفَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْقَى وَيَرْتَقِي فِي الغِنَى فِي الحَالَيْنِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْقَى وَيَرْتَقِي فِي الفَقْرِ، فَهَذَا اِخْتِبَارُ العَالَمِ السُّفْلِيِّ البَشَرِيِّ، وَذَلِكَ أَنْ مَوْلَاكَ يَظْهَرُ فِيهِمْ، وَيُقِيمُ مَقَامَاتِ حِكْمَتِهِ لِأَسْبَابِ الاِرْتِقَاءِ، وَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ فِي العَالَمِ المَنْكُوسِ وَأَهْلِ الخِلَافِ وَالجُحُودِ وَالكُفْرِ فَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ وَيُظْهِرُهُمْ بِهَا، وَيُظْهِرُ لَهُمُ الدَّعْوَةَ، وَيَنْقُلُهُمْ إِلَى التَّنَاهِي فِي أَعْلَى البَشَرِيَّةِ فِي حَالِ الدُّنْيَا وَالأَدْيَانِ الظَّاهِرَةِ وَالفِقْهِ وَطَلَبِ العِلْمِ الظَّاهِرِ وَالحَدِيثِ وَالنُّطْقِ وَالجِدَالِ وَالقِرَاءَةِ وَالمَذَاهِبِ لِيَقَعَ بِذَلِكَ عَلَى أَفْهَامِهِمْ جَمِيعُ العِلْمِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَيُعَرِّفُهُمُ المَقَالاتِ وَالمَذَاهِبَ، وَيُسَمِّعُهُمْ مَعَانِيَهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْئًا إِلَّا يَعُوهُ وَيَعْرِفُوهُ وَيَرَوْهُ وَيَتَكَلَّمُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُمْ إِلَى الخُمُولِ فِي الدُّنْيَا وَنُقْصَانِ الفَهْمِ وَالعَمَى جَزَاءً عَمَّا كَانُوا يَعْرِفُونَ كَمَنْ لَايَعْرِفُ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الخَطَأِ وَالصَّوَابِ، وَلَا بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، فَيَسْمَعُونَ مَاكَانُوا هُمْ أَعْرَفُ بِهِ

الصفحة 193 من 283