وَنُحُوسٍ وَخَيْرٍ وَشَرٍّ وَشِدَّةٍ وَرَخَاءٍ وَخَوْفٍ وَأَمْنٍ وَإِحْرَاكٍ وَسُكُونٍ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِحَرَكَاتِهِمْ وَتَأْثِيرَاتِهِمْ مِنْ اِتِّصَالِهِمْ وَانْصِرَافِهِمْ وَإِحْرَاكِهِمْ وَسُكُونِهِمْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي العَالَمِ جَمِيعًا فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَحِينٍ وَأَوَانٍ، وَهَذَا مَثْبُوتٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الأَفْلَاكِ.
وَعِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَيْدِيهِمْ بِالإِسْتِحْقَاقِ عَدْلًا مِنَ اللهِ وَإِنْصَافًا، فَمُسْتَحِقُّ الخَيْرِ يَنَالُ خَيْرًا، وَمُسْتَحِقُّ الشَّرِّ يَنَالُ شَرًّا، وَذَلِكَ لِسَابِقَةِ الأَعْمَالِ وَلَوَاحِقِهَا، وَحَسَبَ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ فِي وَقْتِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَإِنْكَارِهَا فِي النِّدَاءِ الأَوَّلِ حِينَ دَعَاهُمْ لِلْإِقْرَارِ وَأَوْجَدَهُمُ الإِخْتِبَارَ لِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ حَيْثُ يَقُولُ: وَاعْلَمْ يَامُفَضَّلُ إِنَّ الإِخْتِبَارَ وَاقِعٌ فِي العَالَمِ جَمِيعًا وَهُوَ فِي عَالَمٍ وَاحِدٍ، فَأَظْهَرَ لَهُمْ نَفْسَهُ وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ، وَظَهَرَ فِيهِمْ ظُهُورًا وَاحِدًا لَايَفْضُلُ فِيهِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانُوا يَقُولُونَ: لَوْ ظَهَرَ لَنَا مَاظَهَرَ لِغَيْرِنَا لَصَدَّقْنَا وَآمَنَّا وَعَرَفْنَا الحَقِيقَةَ، فَكَانَ العَدْلُ مِنْهُ إِنَّهُ أَبْدَاهُمْ بَدْوًا وَاحِدًا وَكَوَّنَهُمْ كَوْنًا وَاحِدًا، وَظَهَرَ لَهُمْ ظُهُورًا وَاحِدًا، وَدَعَاهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً، وَاخْتَبَرَهُمْ اِخْتِبَارًا وَاحِدًا، فَعَرَفَ مَنْ عَرَفَ وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ، وَأَجَابَ مَنْ أَجَابَ، وَجَحَدَ مَنْ جَحَدَ، فَمِنْ هَاهُنَا وَقِعُ الجَزَاءِ، فَمَيَّزَهُمْ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ، وَجَعَلَ لَهُمُ المَنَازِلَ عَلَى مَااسْتَحَقُّوهُ، وَذَلِكَ يَامُفَضَّلُ أَنْ مَوْلَاكَ يَخْتَبِرُ العَالَمَ البَشَرِيَّ فِي المَنَازِلِ وَالرُّتَبِ وَالرِّفْعَةِ




