وَإِنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ مَا دَعِيَ إِلَيْهِ المِقْدَادُ فَأَجَابُوا بِغَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ وَلَا تَوَهُّمٍ.
وَقَوْلُهُ: يَأْتِينَكَ سَعْيًا، أَيْ إِعْلَمْ إِنِّي المُوَفِّقُ لَهُمْ بِطَاعَتِكَ، فَكَانُوا بِسُرْعَةِ الإِجَابَةِ فِي دَرَجَةِ المِقْدَادِ وَمَعَهُ فِي المَنْزِلَةِ، فَكَانَ المِقْدَادُ أَوَّلَهُمْ وَأَشْرَفَهُمْ لِبَدْوِ كَوْنِهِ قَبْلَهُمْ وَإِجَابَتِهِ، وَكَانُوا هُمْ بَعْدَهُ فِي الدَّعْوَةِ وَالإِجَابَةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ عَلَى الجِبَالِ، أَيْ جَعَلَهُمْ رُؤَسَاءَ عَلَى المَرَاتِبِ فِي العَالَمِ النُّورَانِيِّ يَدْعُونَهُمْ بِالسَّبَبِ النُّورِيِّ، فَكَانَ الأَيْتَامُ هُمُ دُعَاةُ العَالَمِ فِي البَدْوِ انْفَرَدَ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةٍ مِنْ كَوْنِ العَالَمِ، انْفَرَدَ المِقْدَادُ بِقَدَدِ الخَلَائِقِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الذَّرِّ بِذَرْوِ البَرَايَا وَانْفَرَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بِتَرْوِيحِ القُلُوبِ بِالمَعْرِفَةِ الَّتِي تَلْفَحُهَا الأَسْمَاعُ فَتُنِيرُ بِهَا القُلُوبُ وَتُشْرِقُ بِهَا البَصَائِرُ، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ بِإِظْعَانِ الشُّكُوكِ عَنِ القُلُوبِ وَالشُّبُهَاتِ عَنِ النُّفُوسِ، وَانْفَرَدَ قَنْبُرٌ بْنُ كَادَانَ بِمَا أَقْنَاهُمْ مِنَ المعْرِفَةِ الَّتِي بَرَّهُمْ بِهَا، فَهُمْ إِمَالَةُ التَّكْوِينِ لِلْعَالَمِ النُّورِيِّ، وَهُمُ الأَكْوَانُ الخَمْسَةُ الَّتِي عَمَّرَتْ أَبْدَانُ أَهْلِ النُّورِ وَأَشْرَقَتْ عَنْهَا أَنْوَارُهُمْ.
وَكَانَ عَلَى أَمْثَالِهِمْ أَكْوَانٌ أَرْضِيَّةٌ عَمَرَّتْ أَبْدَانُ أَهْلِ الأَرْضِ، إِلَّا أَنَّهُمْ هُمُ المُوَكَّلُونَ بِهَا وَبِقُوَّتِهَا وَضَعْفِهَا، وَهُمُ الكَوَاكِبُ الخَمْسَةُ الَّذِي تَظْهَرُ تَأْثِيرَاتُهَا فِي سَائِرِ الكَائِنَاتِ، وَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَحْدُثُ فِي سَائِرِ الأَقَالِيمِ مِنْ سُعُودٍ




