مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 283

حَيَاةُ المَيِّتِ، لِأَنَّ الشَّاكَّ الكَافِرَ هُوَ المَيِّتُ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَأَجَابَ فَتِلْكَ حَيَاتُهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ﴾: لِيَخْتَبِرَ اليَتِيمُ بِكَيْفِيَّةِ الحَيَاةِ وَالمَمَاتِ، فَأَجَابَهُ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ﴾ أَيْ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ الحَيَاةَ وَالمَمَاتَ فَقَالَ: بَلَى، أَيْ مُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أَيْ لِيَكُونَ قَلْبِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ نَصًّا عَلَى المِقْدَادِ الَّذِي هُوَ الفُؤَادُ وَتِبْيَانًا بِفَضْلِ البَابِ عَلَى اليَتِيمِ، وَتَعْرِيفًا لِلْيَتِيمِ بِمَا أَحْيَاهُ بِهِ البَابُ مِمَّا أَمَدَّهُ بِهِ مِنَ النُّورِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ مَعْرِفَةُ مَا أَعْطَاهُ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنْ عِظَمِ المَنْزِلَةِ وَعُلُوِّ المَرْتَبَةِ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ﴾، أَيْ أَظْهِرْ لِلدَّعْوَةِ أَرْبَعَةً يَكُونُوا مَعَ المِقْدَادِ فِي رُتْبَةِ التَّكْوِينِ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ إِلَى مَا دَعَوْتَ بِهِ المِقْدَادَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَكَ سَعْيًا وَلِزَامًا غَيْرَ نَاكِلِينَ وَلَا مُتَأَخِّرِينَ عَنِ الدَّعْوَةِ، وَلِيَعْلَمَ المِقْدَادُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَوَّنَهُمْ وَإِنَّهُ دُعِيَ إِلَى مَا دُعُوا إِلَيْهِ، وَلِيَعْلَمَ حِينَئِذٍ إِنَّكَ سَبَبُهُ وَمُحْيِيهِ بِالدَّعْوَةِ، فَكَانَتِ الأَطْيَارُ الأَرْبَعَةُ هُمُ الأَيْتَامُ الأَرْبَعَةُ وَهُمْ: أَبُو الذَّرِّ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُثْمَانُ، وَقُنْبُرٌ

الصفحة 190 من 283