حِينَئِذٍ أَنَّ ذَلِكَ مِثَالًا لِمَا ارْتَسَمَ مِنْ تِمْثَالَاتِ النُّقَطِ الأَرْبَعِ، وَدَلَالَةً عَلَى ائْتِمَارِ الأَنْهَارِ الأَرْبَعِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا التَّذْكَارِ مَعَ ذِكْرِ شَرْحِ الأَنْهَارِ بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَ مِنَ الاِقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الأَلْكَنِ.
ثُمَّ قَالَ هَذَا المِحْتَالُ مُتَبَجِّحًا بِالأَقْوَالِ وَمُفْتَخِرًا بِالخِصَالِ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ الأَرْبَعِ الأَطْيَارِ وَالجِبَالِ.. ثُمَّ الَّتِي أَتَى عَلَى ذِكْرِ شَرْحِ ذَلِكَ مِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ الرَّاسْتِبَاشِيَّةِ وَأَضَافَهُ بَعْضَ أَشْيَاءَ مِنْ زَخَارِيفِهِ حَتَّى أَشْحَنَهُ حَشْوًا، وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الوَارِدَةَ فِي ذِكْرِ الأَطْيَارِ قَدْ كَثُرَ بِهَا التَّذْكَارُ فِي كُتُبِ الرِّجَالِ الأَبْرَارِ وَالأَئِمَّةِ الأَطْهَارِ، فَقَدْ وَجَبَ فِيهَا الإِخْتِصَارُ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1) وَذَلِكَ سُؤَالُ البَابِ عِنْدَ ظُهُورِ الإِسْمِ بِهِ وَهُوَ فِي البَابِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ﴾: أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ بِالشَّخْصِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَقَعَتِ الإِجَابَةُ، فَكَانَ بِذَلِكَ




