مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 283

بِهِ حُجَّةٌ وَلَا ثَبَتَتْ بِهِ مَحَجَّةٌ، فَكَيْفَ ذَلِكَ وَهُوَ يَرْوِي مِنْ كِتَابِ الطَّاعَةِ: إِنَّه مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالٌ فِي السَّمَاءِ.

قَاتَلَهُ اللهُ عَلَى هَذَا الإِنْكَارِ وَالعَمَى، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يُحْوِجُ خَصْمَهُ إِلَى بَيِّنَةٍ لِيُبْطِلَ بِهَا دَعْوَاهُ بَلْ فِي نَفْسِ تَقَارِيرِهِ بَيَانُ خَطَلِهِ وَشَقَائِهِ فَلَوْ تَبَصَّرَ فِي رُوحِ رِوَايَاتِهِ لَوَجَدَ نَفْسَهُ مَخْصُومًا فِيمَا يَدَّعِيهِ، وَمَأْثُومًا فِيمَا يَأْتِيهِ وَلَوْلَا خَوْفُ الإِبَاحَةِ وَالتَّفْرِيطِ لَأَتَيْتُ عَلَى ذِكْرِهَا وَشَرْحِ سَرَائِرِهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ وَلَا يَحلُّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ كَوْنُهُ مُجَادِلٌ، وَالمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: إِذَا جَاءَكُمْ مُجَادِلٌ فَلَا تُجِيبُوهُ، وَقَالَ: اتَّقُوا جِدَالَ المُسْتَهْزِئِينَ.

وَلَمَّا اسْتَفْرَغَ هَذَا المُتَسَعْسِعُ مِنْ ذِكْرِ البِيَعَاتِ الأَرْبَعِ شَرَعَ بِذِكْرِ الطَّبَقَاتِ الأَرْبَعِ الَّتِي أَوَّلُهَا الطَّبَقَةُ الأُولَى الَّتِي سَمَّاهَا المَوْلَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِالبَهْمَنِيَّةِ البَيْضَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَلْفِظْ عَنْ مَضْمُونِ حَقَائِقِ أَشْخَاصِهَا بِلَفْظَةٍ لِزِيَادَةِ المُبَالَغَةِ فِي الإِنْكَارِ لِلْوُجُودِ النُّورِيِّ، وَلَمْ يُسْفِرْ عَنْ سِمَةِ دَقَائِقِهَا بِكَلِمَةٍ لِجَهْلِهِ بِالرِّزْقِ المَعْنَوْيِّ اِغْتِرَامًا بِالرِّزْقِ الصُّورِيِّ، فَلِهَذَا أَكْتَرَثَ عَنِ الحَقَائِقِ إِلَى المَجَازِ، وَمِنَ البَسِيطِ إِلَى التَّخْطِيطِ، وَمِنَ الجَوَاهِرِ إِلَى الأَعْرَاضِ، وَلَمْ يَتَدَرَّبْ بِالمُتَدَرِّبِ المُرْتَاضِ، وَوَقَفَ مِنْ دُونِ الذَّوَاتِ عِنْدَ الإِيمَاضِ.

الصفحة 187 من 283