وَقَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المَعْنَى إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ، مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارٌ لِأَجْسَامٍ وَلَا أَبْشَارٍ.
وَقَدْ مَرَّ القَوْلُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ انْسَدَرَ هَذَا الرَّجُلُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَجْهٍ آخَرَ فِي كَيْفِيَّةِ هَذِهِ النُّقَطِ الأَرْبَعِ، وَهُوَعِنْدَنَا مَقْبُولٌ وَعَنْ عُلَمَائِنَا مَنْقُولٌ غَيْرَ إِنَّهُ بَدَّلَ فِيهِ وَغَيَّرَ وَقَدَّمَ وَأَخَّرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النُّقْطَةَ الوَهْمِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ، وَهِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَالنُّقْطَةُ البِيكَارِيَّةُ هِيَ الإِسْمُ، فَكَذَبَ وَافْتَرَى فِي قَوْلِهِ هَذَا، لِأَنَّ النُّقْطَةَ الفَيْضِيَّةَ هِيَ الإِسْمُ، وَهُوَ الَّذِي فَاضَتْ دَلَالَتُهُ وَاشْتَهَرَتْ فَضَائِلُهُ، وَهُوَ لَمْ يَلْفِظْ بِذِكْرِ الفَيْضِيَّةِ فِي هَذَا الوَجْهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالنُّقْطَةُ المَرْكَزِيَّةُ هِيَ البَابُ، وَهُوَ مَرْكَزُ العَوَالِمِ وَمَوْقِفُهُمْ.. ثُمَّ قَالَ: وَالنُّقْطَةُ التَّدْوِيرُ الأَلْفِيَّةُ هِيَ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ.
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا القَوْلَ حَقٌّ، وَلَكِنَّ رَاوِيَهُ قَدْ عَمِيَ عَنْ مَعَانِيهِ مِنْ حَيْثُ غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ الفَيْضِيَّةِ وَأَحَلَّ البِيكَارِيَّةَ مَحَلَّهَا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجِدْ لِلنُّقْطَةِ الرَّابِعَةِ إِسْمٌ فَسَمَّاهَا نُقْطَةَ التَّدْوِيرِ، وَهَذَا هُوَ نَفْسُ التَّغْيِيرِ وَالتَّزْوِيرِ، ثُمَّ انْزَوَى إِلَى ذِكْرِ البِيَعَاتِ الأَرْبَعِ فَقَال:




