مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 283

اسْتِقْصَاتٍ وَعَنَاصِرَ وَأَرْكَانَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ حَيْثُ يَقُولُ:

وَفِي نَشْأَةِ الإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ عَالَمٍ

مِنَ الأُفُقِ الأَعْلَى إِلَى مُنْتَهَى الأَرْضِ

فَمِنْ سِرِّ فَيْضِ العَقْلِ قُوَّةُ عَقْلِهِ

وَمِنْ فَيْضِ ذَاتِ النَّفْسِ ذَاتٌ لَهُ تُرْضِي

وَقُوَّةُ رُوحِ الحِسِّ رُوحًا لِجِسْمِهِ

لِيَبْلُغَ فِي المَحْسُوسِ لَمْسًا مِنَ النَّبْضِ

وَلِلْقَلْبِ تَصْرِيفٌ لِسِرِّ لَطِيفِهِ

يُصَرِّفُهُ فِي الجَمْعِ بَعْضٌ إِلَى بَعْضِ

وَتَرْكِيبُ جِسْمٍ بِالطَّبَائِعِ أُلِّفَتْ

يَقُومُ بِهَا عُمْقًا مِنَ الطُّولِ وَالعَرْضِ

تَنَاهَى بِهِ التَّرْكِيبُ أَشْرَفُ مَظْهَرٍ

لِيَقْضِيَ بِهِ حُكْمُ المَظَاهِرِ مَا يَقْضِي

فَمَنْ رَامَ يَسْتَقْصِي العَوَالِمَ كُلَّهَا

لِيَشْهَدَ مَا فِيهَا مِنَ الرَّفْعِ وَالخَفْضِ

يُشَاهِدْ آيَاتِ النُّهَى قَدْ تَجَمَّعَتْ

تَكَادُ تَرُدُّ الطَّرْفَ خَاصٍّ مِنَ الغَمْضِ

وَقَدْ سَبَقَ القَوْلُ عَلَى ذِكْرِ أَشْخَاصِ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ فِي البَابِ الرَّابِعِ عِنْدَ ذِكْرِ الأُصُولِ الأَرْبَعِ، وَإِنَّ هَذِهِ الطَّبَائِعَ أُنْشِئَتْ عَلَى المِثَالِ المُتَجَلِّي وَاليَنْبُوعِ الكُلِّيِّ وَالجَوْهَرِيِّ الأَصْلِيِّ الصَّادِرِ عَنْ إِشْرَاقَةِ التَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَعَنْ ظِلِّهِ كَانَ الزَّمَانُ، وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ... وَاللهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 183 من 283