مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 283

وَانْعَجَمَ مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ قَوْلُ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ: أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ البَارِي مُتَجَسِّمًا لِلْخَلْقِ؟

قَالَ العَالِمُ: لَا، وَكَيْفَ يَجُوزُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَقِيبٌ وَاجْتِمَاعٌ فِي المَوَاضِعِ، وَافْتِرَاقٌ فِي الحَوَاسِّ، يَعْنِي: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَجَسِّمًا كَالخَلْقِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الخَلْقِ عَقِيبٌ، يَعْنِي: وَرَاءَ وَقُدَّامَ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ، وَاجْتِمَاعٌ فِي المَوَاضِعِ وَافْتِرَاقٌ فِي الحَوَاسِّ.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: وَذَلِكَ أَنَّ الخَالِقَ لَيْسَ هُوَ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ وَلَا صَوْتٌ، فَقَدْ نَفَى عَنْهُ بِهَذَا القَوْلِ حُدُودَ الأَعْرَاضِ الَّتِي تَظْهَرُ بِالأَجْسَامِ، وَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِمُسْتَقِرٍّ، وَلَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا فَضْلًا عَنِ الأَجْسَامِ.

ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنَّهُ جِسْمٌ خَامِسٌ مُنْفَرِدٌ بِالوَحْدَانِيَّةِ القَدِيمَةِ الأَزَلِيَّةِ يُدْرَكُ بِالعِيَانِ، فَقَوْلُهُ جِسْمٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ: أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ يُرَى كَهَيْئَةِ الأَجْسَامِ فَهُوَ مُبَائِنٌ لِلْأَجْسَامِ.

وَقَوْلُهُ: خَامِسٌ، أَيْ: إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الطَّبِيعَةِ وَأَجْسَامِهَا المُرَكَّبَةِ وَقَوْلُهُ: بِالوَحْدَانِيَّةِ، أَيْ: إِنَّهُ أَقْدَمُ مِنَ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ المُرَكَّبَاتِ.

الصفحة 181 من 283