فَأَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَ كَافَّةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّ الآيَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾، أَي مَنْ ظُهُورَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ هَاهُنَا الوَقْفُ.
وَلَقَدْ تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ وَفِي كُتُبٍ عَدِيدَةٍ: إِنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَثَلًا لِلظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾(1)، فَالمَشَارِقُ: ظُهُورَاتُهُ، وَالمَغَارِبُ: غَيْبَاتُهُ، إِشَارَةً إِنَّهُ هُوَ صَاحِبُ الظُّهُورَاتِ وَالغَيْبَاتِ، وَهُمَا مِنْ آيَاتِهِ فَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ﴾ أَي: وَمِنْ ظُهُورَاتِهِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ لِلظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ، وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ إِشَارَةٌ لِتَجَلِّيهِ لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ثُمَّ اسْتَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾، وَذَلِكَ نَهْيًا عَنِ السُّجُودِ لِلْوَلِيَّينِ اللَّذَيْنِ سُمِّيَا شَمْسٍ وَقَمَرٍ فِي بَعْضِ آيَاتِ الكِتَابِ وَتَعْبِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَفِي كُتُبٍ عَدِيدَةٍ.




