وَوَجْهٍ آخَرَ: الفِتْيَةَ أَشْخَاصُ المِيمِ الخَمْسَةِ، وَالكَالِي هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا دَرَى هَذَا المُفْتَرِي أَنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي حَدَثَ فِي الظَّاهِرِ مِنْ سِيرَةِ أَهْلِ الكَهْفِ وَدُخُولِهِمْ هُوَ مَثَلًا أَظْهَرُوهُ دَلَالَةً عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ قَبْلُ، وَتَنْبِيهًا عَلَى الأَسْرَارِ المَوْجُودَةِ فِي الكَهْفِ المَانِعِ وَالرَّقِيمِ الجَامِعِ، وَالفِتْيَةِ فِيهِ رُقُودٌ قِيَامٌ وَقُعُودٌ المُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾(1).
وَذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَرْئِيٌّ فِي الوُجُودِ، وَقَدْ وَكَلَ بِهِمْ مَلَكًا عُلْوِيًّا نُورَانِيًّا يَقْلِبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ عِلْمًا لِلتَّأْيِيدِ، وَقَدْ يَبْعَثُونَ أَحَدَهُمْ بِوَرِقِهِمْ لِلْمَدِينَةِ ذَاتِ الحُبُكِ الحَصِينَةِ لِيَنْظُرَ وَيَخْتَبِرَ لَهُمْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا مِمَّا يَكُنْ يَأْتِيهِمْ مِنَ المَدَدِ، فَيَأْتِيهِمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ كُلًا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ تِلْكَ الرِّزْقِ الخَيْرِيِّ المَعْنَوِيِّ الإِلَهِيِّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ أَهْلُ خِيَرَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(2).
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾(3): فَالسَّائِلُ وَالمَحْرُومُ هُوَ اليَتِيمُ الَّذِي لا أَبَ لَهُ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ، وَلَا




