الأَكْوَانُ المُجْتَمِعَةُ فِي أَبْدَانِ الآدَمِيِّينَ الَّذِينَ عَمَّرَتْ أَبْدَانَهُمُ أنْشَأهَا الخَالِقُ عَلَى مِثَالِ تِلْكَ الأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا عَوَالِمُ النُّورِ وَهِيَ غَيْرُهَا، وَلَوْلَا المَدَدُ مِنْ تِلْكَ الأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ وَالإِشْرَاقُ الفَائِضُ مِنْهَا عَلَى هَذِهِ الأَكْوَانِ الأَرْضِيَّةِ لَمَا اسْتَقَامَتْ هَذِهِ الأَكْوَانُ الأَرْضِيَّةُ عَلَى حَالٍ، بَلْ لَمْ تَزَلْ تَأْثِيرَاتُهَا ظَاهِرَةً.
وَأَمَّا الكَوْنُ السَّابِعُ هُوَ قُدْسُ المَعْرِفَةِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ وَالكُرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَهُوَ السَّيِّدُ الأَكْبَرُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ يُشْرِقُ عَلَى أَهْلِ خَاصَّتِهِ الَّذِينَ هُمُ المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ وُجُودَهُ المُقِرُّونَ بِتَوْحِيدِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُونَ فَمَعْدُومُونَ إِشْرَاقَهُ لِعَدَمِ قَبُولِهِمْ لَهُ وَضَعْفِ اسْتِعْدَادِهِمْ عَنْ قَبُولِ رُؤْيَةِ الوُجُودِ، فَهَذَا شَرْحُ مَا أَمْكَنَ مِنْ ذِكْرِ الأَكْوَانِ عَلَى سَبِيلِ الإِخْتِصَارِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَتَى هَذَا الرَّجُلُ عَلَى ذِكْرِ أَهْلِ الكَهْفِ وَالفِتْيَةِ وَالرَّقِيمِ وَالكَالِي حَسَبَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ وَمَشْهُورٌ فِي كُتُبٍ عَدِيدَةٍ، وَلَكِنَّهُ انْحَجَبَ عَنْ سَرَائِرِ إِشَارَاتِهِمْ بَلْ قَاسَ أنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ جَرَى مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الكَهْفِ فِي الظَّاهِرِ، وَإِنَّ الكَهْفَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالرَّقِيمَ فَاطِرٌ، وَالفِتْيَةَ الخَمْسَةُ الأَيْتَامِ، وَالوَلِيَّ وَالكَالِي البَابُ.




