مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 283

إِسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرُ عَلَيْهِ، كَمَا إِنَّهُ لَمَّا أَوْرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَاتِ المُحْدَثِينَ تَسَمَّى بِاسْمِ النَّاسُوتِ.

وَفِي قَوْلِ الشَّيْخِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ: أَكْبَرُ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَكْوَانَ كَانَتْ قَبْلَ نَشْأَةِ عَالَمِ البَشَرِ وَقَبْلَ ظُهُورِهِ لَهُمْ وَتَسْمِيَتِهِ بِهَابِيلَ وَشِيثٍ إِلَى آخِرِهِمْ، وَهُوَ مُتَجَلِّ فِي الأَكْوَانِ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ، وَأَهْلُ خَاصَّتِهِ هُمْ أَهْلُ مَعْرِفَتِهِ، وَهَذِهِ السَّبْعَةُ الذَّاتِيَّةُ الَّذِي سَمَّاهُمْ أَكْوَانٍ كَانَ يَرَاهُمُ المُؤْمِنُ وَالكَافِرُ وَالبَرُّ وَالفَاجِرُ، وَإِنَّهُمْ وَإِنْ سُمُّوا أَكْوَانٍ فَالدَّلَالَةُ كَمَا ذَكَرْنَا إِنَّهُ عِنْدَ تَجَلِّيهِمْ بِتِلْكَ الأَكْوَانِ عَلَى المِثَالِ وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ، وَهُمْ قَبْلَ المَمْثُولِينَ وَأَقْدَمَ مِنَ الأَكْوَانِ فِي الحَقِيقَةِ.

وَفِي تِلْكَ التَّجَلِّيَاتِ يَرَاهُ الخَاصَّةُ وَهُمُ العَارِفُونَ بِوُجُودِهِ النُّورِيِّ وَلَكِنَّهُمْ لَايَسْتَوُونَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ يَرَاهُ بِقَدْرِ الإِسْتِطَاعَةِ وَقُوَّةِ الإِسْتِعْدَادِ وَالتَّفَاوُتِ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَمِنْ هَاهُنَا قِيلَ: إِذَا كَانَتِ المَعْرِفَةُ بِهِ تَتَفَاضَلُ، فَالرُّؤْيَةُ لَهُ تَتَفَاضَلُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا طَرَفٌ مِنْ ذِكْرِ الأَكْوَانِ فِي الفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ: وَقَدْ فَاضَتْ إِشْرَاقَاتُ هَذِهِ الأَكْوَانِ عَلَى النَّشْآتِ البَشَرِيَّةِ مِنْ حِينِ وُجُودِ لَهُمْ بِالمَثَلِ الطِّينِيِّ وَالحَمَإِ المَسْنُونِ الَّذِي جَعَلَ صَلْصَالًا كَالفَخَّارِ، وَهَذِهِ

الصفحة 175 من 283