مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 283

الأَكْوَانُ السِّتَّةُ فِي الوَجْهِ الأَوَّلِ الَّذِي سَمَّاهُ سُفْلِيًّا، فَلِهَذَا سَمَّى الوَجْهَ الثَّانِي العُلْوِيَّ.

وَمَا دَرَى أَنَّ البَارِي تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ وَمُنَزَّهٌ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَعَنْ سَائِرِ مُبْتَدَعَاتِهِ، وَلَا يَكُونُ كَوْنٌ وَهُوَ مُكَوِّنُ الكَوْنِ وَالمَكَانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ كَوْنٌ، وَكُلُّ كَوْنٍ مِنْ هَذِهِ الأَكْوَانِ قَدْ خَلَقَ مِنْهُ آدَآمٌ وَنَشَآتٌ عَدِيدَةٌ، وَقَامَتْ عَلَيْهِمْ قِيَامَاتٌ، وَحُوسِبُوا فِي قِيَامَاتِهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ شَمْعُونَ الصَّفَا فِي هَذِهِ الأَكْوَانِ لِأَنَّهُ إِنْ ذَكَرَهُ كَانُوا يَكُونُونَ ثَمَانِيَةَ أَكْوَانٍ عَلَى مَا قَرَّرَ هَذَا الوَلْهَانُ الَّذِي يَدُلُّ قَوْلُهُ وَاعْتِقَادُهُ عَلَى نِهَايَةِ السَّخَفِ فِي العِبَارَةِ.

وَلَقَدْ أَفْصَحَ الشَّيْخُ الخَصِيبِيُّ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْنَى هَذَا القَوْلِ لِمَنْ وَعَاهُ وَعَقَلَ مَعْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَلَمْ يَزَلِ البَارِي تَعَالَى مُتَجَلِّيًا يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَهِيَ: الكَوْنُ النُّورَانِيُّ، وَالكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ، وَالكَوْنُ الهَوَائِيُّ، وَالكَوْنُ المَائِيُّ، وَالكَوْنُ النَّارِيُّ، وَالكَوْنُ التُّرَابِيُّ، يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِيَّةِ.

دَلَّ بِقَوْلِهِ هَذَا وَلَمْ يَزَلْ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ: عَلَى أَنَّ الأَكْوَانَ السِّتَّةَ هُمُ البَابُ وَالأَيْتَامُ، وَأَنَّ البَارِي تَعَالَى يُورِي ذَاتَهُ لِكُلِّ كَوْنٍ كَصِفَتِهِ، وَكُلُّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ وَهُوَ لَا يَتَغَيَّرُ، وَأَمَّا عِنْدَ تَجَلِّيهِ لِذَلِكَ المَظْهَرِ يَقَعُ

الصفحة 174 من 283