العَظِيمُ الَّذِي هُوَ كَوْنُ الإِسْمِ، فَكَانَ هُوَ الكَوْنُ الأَوَّلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ مُحْدِثُ الأَشْيَاءِ، فَكَانَ بِدْءُ كَوْنِهِ نُورًا مُضِيئًا وَجَوْهَرًا خَالِصًا صَافِيًا مِنْ جَوْهَرِيَّةِ المُحْدِثِ لَهُ كَمَا كَانَ المَكَانُ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ جَوْهَرِيَّةِ الأَزَلِ... ثُمَّ قَالَ: وَالكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ المِقْدَادُ وَهُوَ الَّذِي قُدَّ مِنْ نُورِهِ قِدَدُ الخَلَائِقِ، وَالكَوْنُ الهَوَائِيُّ وَهُوَ أَبُو الذَّرِّ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الغِفَارِيِّ، وَالكَوْنُ الرَّابِعُ المَائِيُّ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَهُوَ مَرُوحُ قُلُوبِ العَارِفِينَ بِمَعْرِفَةِ المَعْنَى وَالإِسْمِ وَالبَابِ، وَالكَوْنُ الخَامِسُ النَّارِيُّ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ الَّذِي أَظْعَنَ بِنُورِهِ عَنْ قُلُوبِ العَارِفِينَ الشُّكُوكَ وَالشُّبْهَةَ، وَالكَوْنُ السَّادِسُ التُّرَابِيُّ وَهُوَ قُنْبُرٌ الَّذِي أَقْنَى بِنُورِهِ العَارِفِينَ مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُمْ وَبَرَّهُمْ بِهَا، وَالكَوْنُ السَّابِعُ هُوَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنَ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَمَنْ فِي المُلْكِ وَهُوَ الإِسْمُ الأَعْظَمُ وَالسَّيِّدُ الأَكْبَرُ... ثُمَّ مَرَّ فِي القَوْلِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الوَجْهُ السُّفْلِيُّ البَاطِنُ.
فَأَقُولُ: لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الوَجْهُ السُّفْلِيُّ، فَكَيْفَ يَسْمِيهِ سُفْلِيًّا وَهُوَ الوَجْهُ الأَصْلِيُّ الكُلِّيُّ الحَقِيقِيُّ الَّذِي أَتَى بِهِ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ وَمُفَذْلِكُ عُلُومِ الحَقِيقَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالوَجْهُ الثَّانِي العُلْوِيُّ فَهُوَ بَاطِنُ البَاطِنِ، وَهُوَ مَا شَرَحَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الكَافِي لِلضِّدِّ المُنَافِي وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ ذُكِرَ الأَكْوَانُ السِّتَّةُ:




