مُتَجَلَّيَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ المُتَّصِلَةِ بِهِ مِنْ صَفْوَتِهِ وَمَقَامَاتِهِ المُصْطَنَعَةِ لَهُ مِنْ خِيَرَتِهِ، قَالَ جَابِرُ: فَصِفْ لِي يَا مَوْلَايَ السِّتَّةَ بُيُوتٍ الَّتِي اصْطَنَعْتَ لِلسِّتَّةِ أَنْوَارٍ فِي السِّتَّةِ التَّجَلِّيَاتِ؟ فَقَالَ: رُسُلٌ مِنْكُمْ قَرَّبُوا فَقَرَّبُوا، وَاتَّصَلُوا فَوَصَلُوا حَتَّى صَارَ بِهِمْ وَمِنْهُمْ وَعِنْدَهُمْ ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: إِنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- يَتَجَلَّى لِوَلِيِّهِ إِذَا كَانَ الوَلِيُّ لَطِيفًا عَلِيًّا تَامًّا قَدْ أَدْرَكَ رُشْدَهُ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى فِي الدَّرَجَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ دَرَجِ مَرْتَبَةِ الحِجَابِيَّةِ الصُّورِيَّةِ، فَيُعَايِنُ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- بِالحُجُبِ الحَقِيقِيَّةِ، وَيُشَاهِدُهُ بِمَقَامَاتِهِ العَلِيَّةِ إِمَّا الرُّوحَانِيَّةِ وَإِمَّا الضِّيَائِيَّةِ كَشْفًا وَعِيَانًا، وَكَذَلِكَ تَجَلِّيهِ لِوَلِيِّهِ العَالِمِ الرُّوحَانِيِّ بِمَا فَوْقَهُ مِنَ الضِّيَائِيِّ، وَالضِّيَائِيِّ بِالنُّورَانِيِّ، وَكُلٌّ يُعَايِنُ مَافَوْقَهُ كَشْفًا وَجَهْرًا.
فَلَوْ تَسَلَّقَ هَذَا الأَحْمَقُ عَلَى حَيْثُ الإِشَارَةِ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ الوَارِدَةِ لَحَمَاقَ الغَرَضِ المَقْصُودِ مِنْ أَمْرِ التَّجَلِّي عِيَانًا، وَلَكِنَّ مَنْ خَامَرَ قَلْبَهُ خَمْرُ الشَّكِّ لَمْ يَزَلْ فِي غَفْلَةٍ وَلَمْ يَبْرَحْ فِي مِرْيَةٍ عَنِ المُكَاشَفَةِ، ثُمَّ أَتَى هَذَا الرَّجُلُ عَلَى ذِكْرِ السِّتَّةِ الأَكْوَانِ فَقَالَ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ عَنِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، فَلَهَا عِنْدَنَا وَجْهَيْنِ سُفْلِيٍّ وَعُلْوِيٍّ، فَأَمَّا الوَجْهُ السُّفْلِيُّ فَهُوَ مَا شَرَحَهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي الرِّسَالَةِ الرَّاسْتِبَاشِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا: فَالكَوْنُ النُّورَانِيُّ الأَوَّلُ هُوَ سَلْمَانَ لِأَنَّهُ المُكَوَّنُ بَعْدَ المَكَانِ وَهُوَ المُدَبِّرُ المَلَكُوتِ بَعْدَ الإِسْمِ، وَهُوَ الكَوْنُ الأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كَوْنٌ وَلَا مَكَانٌ إِلَّا الكَوْنُ




