وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ سَمَاءٍ أَسْلَسَلَ وَكُلُّ أَرْضٍ المِقْدَادَ، مِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾(1).
وَرِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ وَأَقَاوِيلُ غَزِيرَةٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ تُفْصِحُ بِأَنَّهَا البَابُ المَكِينُ وَالرُّوحُ الأَمِينُ، وَإِنَّهَا هِيَ حَضِيرَةُ القُدْسِ وَمَحَلُّ الأُنْسِ، وَفِيهَا يَكُونُ عُرُوجُ المَلَائِكَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾(2)، وَلِذَلِكَ أَشَارَ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ:
وَاليَوْمُ سَلْمَانُ سِنُوهُ بِهِ | خَمْسِينَ أَلْفٍ كُلُّهَا صَلَحْ |
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ هَذَا الآبِقِ الزَّاهِقِ وَاحْتِجَاجِهِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(3)، وَقَوْلِهِ: فَالشَّمْسُ المِيمُ، وَالقَمَرُ السِّينُ لَا بِالكُلِّيَّةِ، يَعْنِي لَيْسَ هُمَا كُلِّيَّةُ المِيمِ وَالسِّينِ.




