عَلَيْهِ دَعْوَاهُ، وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ خُصَمَاءِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّابِّ الثِّقَةِ حَيْثُ يَقُولُ: قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَهَذَا يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ بَابٌ مُسْتَصْعَبٌ يَدْخُلُ عَارِفُهُ مِنَ الحَقِّ مَدْخَلًا كَرِيمًا، وَبِهَذَا الفَصْلِ فَازَ القَلِيلُ مِنَ الكَثِيرِ، وَذَلِكَ إِنَّنَا رَأَيْنَا نَشْأَةَ التَّجَلِّي سِتَّةَ أَصْنَافٍ وَلَمْ يَقُلْ سِتَّةَ أَمْرَارٍ، وَقَدْ أَشْرَقَ بِهَا النُّورُ وَاطَّلَعَ عَلَى المُحْدَثَاتِ بِأَوْصَافِهَا، يَعْنِي بِأَوْصَافِ التَّجَلِّيَاتِ الكَائِنَةِ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَفْلَحَ شَيْءٌ مِنَ النَّبَاتِ، وَقَدْ خَاطَبَ الخَلْقَ بِمَحْدُودِهَا، أَيْ كَلَّمَ الخَلْقَ مِنْهَا وَهِيَ السِّتَّةُ أَيَّامٍ الَّتِي خَلَقَتْ فِيهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا.
فَهَلْ لِهَذِهِ السِّتَّةِ أَيَّامٍ زَوَالٌ أَوْ بَرَاحٌ أَوْ نَفَادٌ، دَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ التَّجَلِّيَ كَائِنٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ السِّتَّةِ وَهِيَ السِّتَّةُ الأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ التَّجَلِّيَاتُ بِالحِكَمِ المَعْلُومَاتِ كَمَا قَالَ أَرِسْطَاطَالِيسُ وَهُوَ هِرْمِسُ الهَرَامِسَةِ مِنْ يُونَانَ الكَبِيرِ وَبَارُونَ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ المُفَسِّرُ لِقَوْلِ دُنْيَاطُوسَ الأَوَّلِ: إِنَّ مُعِلَّ العِلَلِ الأَصْلِيَّاتِ الكُلِّيَّاتِ حَرَّكَ حَرْفَ السُّكُونِ سِتَّةَ تَحْرِيكَاتٍ وَهِيَ السِّتَّةُ أَسْبَابِ النَّوْعِيَّاتِ، وَهُنَّ هَذِهِ المُسَمَّيَاتُ إِفْرَاجٌ وَازْدِوَاجٌ..إِلَى قَوْلِهِ: فَأَمَّا التَّجَلِّي فَلَهُ سِتَّةُ ضُرُوبٍ:
فَأَوَّلُهَا: التَّجَلِّي لِلشَّيْءِ.
وَالثَّانِي: التَّجَلِّي مِنَ الشَّيْءِ.




