مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 283

ظُهُورِهِ، وَإِنَّمَا شُوهِدَ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ فِي مُشَاهَدَةِ الشَّهَادَةِ، تَعَالَى عَنِ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَعَنِ الغَيْبَةِ وَالحُضُورِ.

دَلَّ هَذَا أَنَّ البَارِي لَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّيًا أَبَدًا وَمَوْجُودًا سَرْمَدًا، فَلَا يَكُونُ وَقْتٌ ظَاهِرٌ وَوَقْتٌ غَائِبٌ، لِأَنَّ الحَكِيمَ لَا يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ ثُمَّ يُوجَدُ بِخِلَافِهَا فِي الحَقِيقَةِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ الحَدَثُ وَالتَّغْيِيرُ وَالتَّنَقُّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ إِنَّمَا التَّجَلِّي هُوَ رَفْعُ الحِجَابِ وَزِيَادَةُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ حَالِ البُطُونِ إِلَى حَالِ الظُّهُورِ، أَيْ لَمْ يَكُنْ غَائِبًا فَيَظْهَرَ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ وَأَصْلُهُ تَقَلُّبُ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ﴾(1).

فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ﴾: مَعْنَاهُ: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ وُجُودًا وَاشْتِهَارًا وَعِيَانًا؟ قَلَ: اللهُ أَكْبَرُ شَهَادَةً، وَهُوَ مَشْهُودًا مَرْئِيًّا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ.

ثُمَّ اسْتَشْهَدَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّجَلِّيَاتِ مِمَّا وَرَدَ فِي كِتَابِ مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ عَنِ الشَّابِّ الثِّقَةِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَلَكِنَّهُ عَدَلَ فِيهِ عَنْ إِيرَادِهِ وَبَدَّلَهُ عَلَى مُرَادِهِ وَنَحْنُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى نَأْتِي بِهِ عَلَى وَضْعِهِ الأَصْلِيِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَعْكِسُ

الهوامش

1سورة الانعام الاية 19
الصفحة 168 من 283