مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 283

بِمَحْصُولِهِ، لِأَنَّ الَّذِي أَنْكَرَهُ عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّجَلِّيَاتِ هُوَ الحَقُّ الَّذِي لَا يُعْطَلُ إِلَّا عِنْدَ كُلِّ ضَالٍّ مُضِلٍّ.

وَأَمَّا هَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ التَّجَلِّيَاتِ السِّتَّ كَانَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فِي أَيَّامِ الوُجُودِ البَشَرِيِّ، وَارْتَفَعَتْ مِنْ حِينِهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، وَلَا أَحَدَ يَرَاهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ البَارِي تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّيًا بِالذَّاتِ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ، يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي العِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، لَمْ يَحْجُبْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَسْتُرْهُ شَيْءٌ، بَلِ الحِجَابُ عَلَى العِبَادِ ذُنُوبُهُمُ الَّتِي رَانَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ يَرَوْنَهُ بِالعُيُونِ وَلَمْ يُحَقِّقُوهُ بِالقُلُوبِ كَمَا قَالَ بَاقِرُ العِلْمِ: إِنَّ التَّجَلِّيَ هُوَ كَشْفُ الحِجَابِ عَنْ أَبْصَارِ المُتَجَلّى لَهُمْ.

وَلِهَذَا القَانُونِ أَشَارَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَوْلِهِ فِي رِسَالَةِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ حَيْثُ قَالَ: وَمَعْرِفَةُ الحَقِّ تَعَالَى لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرَكُ بِكَمَالِهِ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ يَقَعُ بِحَسَبِ قُوَّةِ النَّاظِرِ.

وَمَعْنَاهُ: رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ المُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مِنَ ذَاتِ المُتَجَلِّي بِقَدْرِ طَاقَتِهِ فِي حَدِّ عَجْزِهِ وَكَلَالِ بَصَرِهِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ المُتَجَلِّي بِمُحَرِّكَةٍ تُوجِبُ الاِنْتِقَالَ عَنْ حَالٍ بِبُطُونِهِ إِلَى حَالِ

الصفحة 167 من 283