مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 283

وَالرَّبُّ الَّذِي تَجَلَّى عَلَيْهَا هُوَ الْقَمَرُ(1)، وَتَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّخَانِيَّةَ هِيَ سَلْسَلٌ، وَ الْقَمَرُ(2) هُوَ النَّارُ الهَائِلَةُ وَهُوَ النُّورُ القَاهِرُ..ثُمَّ قَالَ: فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذِهِ المَقَالَةِ الرَّدِيئَةِ وَالطَّرِيقَةِ الإِبْلِيسِيَّةِ، فَتَبًّا لَكَ وَلِتَابِعِيكَ، وَوَيْلٌ لَكَ وَلِمَوَالِيكَ مِنْ هَذَا الإِفْتِرَاء العَظِيمِ وَالظَّنِّ الذَّمِيمِ.

فَأَقُولُ: إِنَّه قَدْ خَابَ هَذَا المُؤَلِّفُ وَكَذَبَ المُصَنِّفُ وَخَسِرَ المُتَكَلِّفُ وَعَطَّلَ مَا أَتْعَبَ بِهِ خَاطِرَهُ وَأَسْهَرَ بِهِ نَاظِرَهُ، فَكَيْفَ يَتَسَرْبَلُ بِالإِشَارَةِ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ وَيَزْعُمُ أَنَّهَا الذَّاتُ، ثُمَّ يُقَرِّرُ أَنَّهَا دُخَانِيَّةٌ مُنْعَقِدَةٌ مِنْ دُخَانٍ وَمِنْ بِحَارِ الأَرْضِ، فَلَقَدْ كَذَبَ فِي القَوَانِينِ، وَخَسِرَ الدُّنْيَا وَالدِّينَ وَخَابَ مِنَ الحَالَيْنِ فَلَوْ أَنَّهُ تَمَسَّكَ بِمَا مِنْهُ تَعَوَّذَ وَاعْتَقَدَهُ تَحْقِيقًا وَتَرَكَ مَا أَتْقَنَ مِنْ تَخْيِيلَاتِهِ لَكَانَ أَوْفَقَ عَلَيْهِ مِن هَذَا الإِجْتِرَاء عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَعَلَى عِبَادِهِ المُقِرِّينَ وَثِقَاتِهِ العَارِفِينَ، فَقَدْ صَدَقَ فِيهِ قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الأَمْرِ مِنْ غَيْرِ بَابِهِ وَأدَاءِ حُقُوقِهِ، حَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ.

فَلِذَلِكَ جَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ دَأْبَهُ تَتْيِيبَ الأَوْلِيَاءِ وَتَكْذِيبَ الأَنْقِيَاءِ وَالتَّعَوُّذَ مِنْ طَرِيقَةِ الأَصْفِيَاءِ، وَعَاجَ إِلَى مَعْقُولِهِ وَالْتَجَأَ إِلَى مَالَمْ يَنْتَفِعْ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
الصفحة 166 من 283