مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 283

الثَّلَاثَةِ المُتَمَثِّلَةِ لِكَوْنِ الإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، وَلَكِنْ لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَى الذَّاتِ المَرْئِيَّةِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ، تَعَالَى اللهُ عَنِ الصِّفَاتِ وَعَنْ أَنْ تَحْوِيهِ الجِهَاتُ.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ: وَأَمَّا الفَيْءُ فَهُوَ صُورَةُ الوُجُودِ الَّتِي قَامَتْ بَيْنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَهِيَ رُؤْيَةُ العَالَمِ البَشَرِيِّ فِي يَوْمِ الأَظِلَّةِ لَمَّا كَانُوا كَدَقِّ الخَيَالِ.

فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا قَوْلٌ لَفَظَ بِهِ عَلَى مُرَادِهِ وَأَخْرَجَ لَهُ تَفْسِيرًا عَنْ ظَنِّهِ مِنْ غَيْرِ أُصُولٍ وَلَا حَقِيقَةٍ، فَكَيْفَ يُسَمَّى الفَيْءُ هُوَ صُورَةُ الوُجُودِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الغَيْبِ إِنَّهُ جَمَادٌ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الفَيْءُ الَّذِي لِلْغَيْبِ.

وَلَقَدْ أَجْمَعَتْ كَافَّةُ الأُمَمِ الَّتِي تَنْتَمِي إِلَى الإِسْلَامِ عَلَى تَكْذِيبِهِ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ المِيمَ مَا كَانَ يُرَى لَهُ فَيْاً فِي الشَّمْسِ وَلَا ظِلًّا فِي القَمَرِ، وَبَعْضُهُمْ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّ العَيْنَ كَذَلِكَ لَا يُرَى لَهُ فَيْءٌ فِي الشَّمْسِ وَلَا ظِلًّا فِي القَمَرِ فَضْلًا عَنِ الغَيْبِ المَنِيعِ، فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ إِنَّ صُورَةَ الوُجُودِ هِيَ الفَيْءُ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَيْاً لِلْغَيْبِ وَإِلَّا لِمَنْ تَكُنْ؟! خَذَلَهُ اللهُ عَلَى هَذِهِ الوَسْوَسَةِ الرَّابِيَةِ فِي كَلْكَلِهِ اللَّامِعَةِ عَنْ سِجِلْجِلِهِ.

الصفحة 164 من 283