حِجَابُ الضِّيَاءِ وَهُوَ رُؤْيَةُ أَهْلِ المَرَاتِبِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَرَاهُ حَسَبَ قُوَّتِهِ، وَلَمْ يَتَسَاوَيَانِ اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ.
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا القَوْلَ هُوَ القَوْلُ الحَقِيقُ وَلَكِنْ مُرَادُ قَائِلِهِ فِيهِ إِنَّ هَذِهِ الرُّتَبَ الثَّلَاثَةَ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ غَيْرَ الإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ وَرُبَّمَا أَهْلُ المَرَاتِبِ تَرَى الظِّلَّ فَقَطْ، وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ ظَنِّهِ، لِأَنَّ المَوْلَى الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللهَ إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ، مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهُمْ أَنْوَارٌ لَا أجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ.
دَلَالَةُ ذَلِكَ: إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَةَ مَعْلُومَاتٌ فِي الوُجُودِ وَالظُّهُورِ وَمَرْئِيَّاتٌ فِي لَوَائِحِ النُّورِ يَرَاهَا مَنْ قَارَنَهُ التَّوْفِيقُ وَانْكَشَفَ عَنْهُ حِجَابُ الغَفْلَةِ، فَانْجَلَى لَهُ الطَّرِيقُ بِمَا أَنَّ المَوْلَى الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا خَصَّصَ بِذَلِكَ إِلَّا فِي زِيَادَةِ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ، وَذَلِكَ لِتَفَاوُتِ الرُّتَبِ وَالمَنَازِلِ.
وَأَمَّا فِي حَقِيقَةِ الكَشْفِ قَدْ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللهَ إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ، مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ اللهَ إِذَا ظَهَرَ لِلْإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ خُصُوصًا بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ، بَلْ إِنَّمَا قَوْلُهُ مُفْصِحًا بِأَنَّهُ مُتَجَلِّي لِكَامِلِ خَلْقِهِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ




