هُمُ: المُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ، وَجُمْلَتُهُمْ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَتِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ شَخْصًا، وَأَمَّا السِّتَّةُ وَأَرْبَعُونَ شَخْصًا البَاقِيَةُ لِتِمَّةِ العَدَدِ فَهُمُ البَابُ وَالأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُشِيرَ إِلَى عَمُودِ الشَّبَحِ مِنْ بَعْدِ هَذَا الإِيضَاحِ الجَلِيِّ وَالشَّرْحِ السَّنِيِّ؟!
وَلَكِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
عَلِيٌّ نَمَتْ القَوَافِي مِنْ مَعَادِنِهَا | وَمَا عَلِيٌّ بِأَنْ لَمْ يَفْهَمِ البَقَرُ |
ثُمَّ اسْتَرْجَعَ هَذَا المُتَسَعْسِعُ وَأَخْرَجَ فِي كَيْفِيَّةِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ تَفْسِيرًا جَلِيًّا وَهُوَ طِبْقُ إِيرَادِنَا وَقَانُونِ مَذْهَبِنَا وَاعْتِقَادِنَا لَوْ تَبَصَّرَهُ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ أَوْ عَقَلَهُ بِالعَيْنِ القَرِيرَةِ، وَلَكِنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ ذِكْرَ الفَيْءِ وَأَضَافَهُ إِلَى جُمْلَةِ هَذِهِ الرُّتَبِ الثَّلَاثَةِ زِيَادَةً فِي قَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ، لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَذْكُرِ الفَيْءَ فِي لَفْظِهِ بَلْ جَعَلَهُ هَذَا الرَّجُلُ ثِلَّةً وَهُوَ قَوْلُهُ: إِعْلَمْ أَنَّ النُّورَ هُوَ نُورُ الذَّاتِ الَّذِي اخْتَرَعَ مِنْهُ الإِسْمَ وَهُوَ الَّذِي يَرَاهُ بِهِ الإِسْمُ وَلَا يَرَاهُ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِعَظَمَةِ ذَلِكَ النُّورِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَدًا، وَالذَّاتُ الَّتِي هِيَ بَاطِنُ النُّورِ لَمْ يَعْلَمْ مَاهِيَ إِلَّا هِيَ، وَأَمَّا الضِّيَاءُ فَهُوَ حِجَابُ النُّورِ وَهُوَ رُؤْيَةُ البَابِ، لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ بِمَا يَرَاهُ بِهِ الإِسْمُ، وَرُؤْيَةُ البَابِ أَعْظَمُ مِنْ رُؤْيَةِ سَائِرِ العَوَالِمِ، وَأَمَّا الظِّلُّ فَهُوَ




