مَا ادَّعَاهُ هَذَا الرَّجُلُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ المَوْضِعُ الَّذِي يُعْرَفُ بِعَمُودِ الشَّبَحِ هُوَ مَحَلُّ الدَّرَجِ الأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ دَرَجِ الأَبْوَابِ وَهُمْ لَا يُفَارِقُونَ رَئِيسَهُمُ الَّذِي هُوَ البَابُ الَّذِي لَا يُفَارِقُ المِيمُ الَّذِي هُوَ الشَّمْسُ.
وَشَاهِدُ ذَلِكَ فِي نَفْسِ هَذَا الكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ: قُلْتُ: سَيِّدِي، فَكَمْ يَحُلُّ ذَلِكَ المَوْضِعَ مِنْ أَهْلِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَايَحُلُّهُ أَهْلُ مَرْتَبَةٍ بِكَمَالٍ وَإِنَّمَا يَحُلُّهُ أَهْلُ أَرْبَعِ دَرَجٍ مِنْ مَرْتَبَةِ الأَبْوَابِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُمْ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ، قُلْتُ: سَيِّدِي، فَهَلْ لِذَلِكَ المَوْضِعِ عَلَامَةٌ؟ فَقَالَ: أَمَا مَا كَانَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ مِنَ الكَوَاكِبِ وَالأَفْلَاكِ فَإِنَّهَا تَلُذْ حَتَّى تَلْحَقَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ فَتَكُونَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ لَا يُفَارِقُ الشَّمْسَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ تَحْتَ أَنْوَارِهَا وَهُوَ قَدِيمُ البَابِ الَّذِي لَمْ يُفَارِقِ المِيمَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ يَمْتَدُّ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِئِهِ، وَأَهْلُ هَذِهِ الدَّرَجِ الأَرْبَعَةِ المُلاَزِمُونَ لِلْبَابِ هُمْ خَدَمٌ لِلْبَابِ.
وَقَدْ بَرْهَنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ يَحُلُّ هَذَا المَوْضِعَ غَيْرُ أَهْلِ أَرْبَعِ دَرَجٍ مِنْ مَرْتَبَةِ الأَبْوَابِ وَهُمُ: الأَسْمَاءُ وَالحُجُبُ وَالآيَاتُ وَالأَنْوَارُ.
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ هَذَا الكِتَابِ: إِنَّ عَمُودَ الشَّبَحِ هُمْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعِ دَرَجِ المَذْكُورَةِ، وَمِنْهُمْ يَكُونُ المَدَدُ وَالاِقْتِبَاسُ لِلْعَالَمِ العُلْوِيِّ، أَيِ إِنَّ رُؤَسَاءَ هَذِهِ الدَّرَجِ يَمْتَدُّونَ الأَدْنَى مِنَ الأَعْلَى، وَيُلْقُونَ ذَلِكَ المَدَدَ لِلْعَالَمِ العُلْوِيِّ الَّذِينَ




