مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 283

بِمِقْدَارِ الخَيْطِ يَكَادُ يَخْطَفُ أَبْصَارَ الخَلَائِقِ، فَكَيْفَ إِذَا فُتِقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ كُلُّهَا.

فَفِي هَذَا القَوْلِ وَأَمْثَالِهِ اشْتَبَهَ هَذَا الرَّجُلُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ البَرْقَ هُوَ النُّورُ القَاهِرُ الَّذِي لَا تَكَادُ تَثْبُتُ لَهُ الأَبْصَارُ، وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِعَمُودِ الشَّبَحِ وَهُوَ الذَّاتُ الكُلِّيَّةُ وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَهَذَا البَرْقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ هُوَ عَلَامَةُ الوُجُودِ وَالظُّهُورِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَهُوَ تَبَسُّمُ المَعْنَى وَلَمَعَانُ وَجْهِهِ.

وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ، لِأَنَّهُ قَالَ: أَلَسْتَ تَرَى يَا عُمَرُ إِذَا فُتِقَ نَاحِيَةٌ مِنْ هَذِهِ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَقُلْ إِذَا فُتِقَ نَاحِيَةٌ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ الَّذِي هُوَ عَمُودُ الشَّبَحِ، بَلْ إِنَّمَا لِشِدَّةِ إِفْرَاطِ نُوَارِ ذَلِكَ المَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الشَّمْسُ مَثَّلَهُ بِالبَرْقِ لَيْسَ كَمَا زَعَمَ أَنَّ البَرْقَ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ الَّذِي هُوَ عَمُودُ الشَّبَحِ الَّذِي هُوَ مَعَ الشَّمْسِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ فِي نَاحِيَةٍ فَيَخْرُجُ البَرْقُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يَظْهَرَ البَرْقُ لَيْلًا وَالشَّمْسُ غَائِبَةٌ عَنِ الوُجُودِ، وَأَكْثَرُ البَرْقِ يَكُونُ فِي السَّحَابِ وَيَخْرُجُ لَهُ صَوْتٌ يَصُمُّ الأَسْمَاعَ، كَمَا أَنَّ البَرْقَ يَقْهَرُ الأَبْصَارَ، وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الوُجُودِ الَّذِي يَصُمُّ الأَسْمَاعَ وَيَقْهَرُ الأَبْصَارَ وَيُحْرِقُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ وَيُتْلِفُهُ، وَأَيُّ رَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ أَوْ لُطْفٍ فِي ذَلِكَ عَلَى

الصفحة 160 من 283