مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 283

وَكَذَلِكَ وَسْوَسَتْ لَهُ أَيْضًا أَنَّ ظُهُورَ المَعْنَى فِي النُّورَانِيَّةِ هُوَ ظُهُورُ الشَّفَقِ وَالإِحْمِرَارِ الَّذِي يَظْهَرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ بُزُوغِ الشَّمْسِ وَعَقِبَ غُرُوبِهَا وَتَارَةً يُشِيرُ إِلَى البَرْقِ وَيُسَمِّيهِ النُّورَ القَاهِرَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ تَبَسُّمُ المَعْنَى، وَالرَّعْدُ صَوْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَنَا لَاإِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾(1).

وَيَزْعُمُ أَيْضًا أَنَّ السَّمَاءَ هِيَ ذَاتُ اللَّهِ الكُلِّيَّةُ المُحِيطَةُ بِالأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ وَالصُّوَرِ الأَرْضِيَّةِ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهِ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ هَذَا القِيَاسِ الَّذِي يُضَادُّ قَوْلَ اللَّهِ وَيُخَالِفُ مَاجَاءَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَأَهْلُ الرِّوَايَاتِ وَالنَّقْلِ، وَلَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّتِهِ العَقْلُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾(2) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ﴾(3)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾(4)، وَكَثِيرٌ مِثْلَ هَذَا مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ تَعْبُرُ أَنَّ السَّمَاءَ مَكْوُنَةٌ مَبْنِيَّةٌ.

الهوامش

1سورة الرعد الاية 12 13
2سورة الذاريات الاية 47
3سورة الرعد الاية 2
4سورة الشمس الاية 5
الصفحة 16 من 283