وَكَذَلِكَ وَسْوَسَتْ لَهُ أَيْضًا أَنَّ ظُهُورَ المَعْنَى فِي النُّورَانِيَّةِ هُوَ ظُهُورُ الشَّفَقِ وَالإِحْمِرَارِ الَّذِي يَظْهَرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ بُزُوغِ الشَّمْسِ وَعَقِبَ غُرُوبِهَا وَتَارَةً يُشِيرُ إِلَى البَرْقِ وَيُسَمِّيهِ النُّورَ القَاهِرَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ تَبَسُّمُ المَعْنَى، وَالرَّعْدُ صَوْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَنَا لَاإِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾(1).
وَيَزْعُمُ أَيْضًا أَنَّ السَّمَاءَ هِيَ ذَاتُ اللَّهِ الكُلِّيَّةُ المُحِيطَةُ بِالأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ وَالصُّوَرِ الأَرْضِيَّةِ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهِ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ هَذَا القِيَاسِ الَّذِي يُضَادُّ قَوْلَ اللَّهِ وَيُخَالِفُ مَاجَاءَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَأَهْلُ الرِّوَايَاتِ وَالنَّقْلِ، وَلَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّتِهِ العَقْلُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾(2) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ﴾(3)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾(4)، وَكَثِيرٌ مِثْلَ هَذَا مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ تَعْبُرُ أَنَّ السَّمَاءَ مَكْوُنَةٌ مَبْنِيَّةٌ.




