مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 283

وَتَصْرِيفُ ذَلِكَ فِي الحَقِيقَةِ أَنَّ الشَّمْسَ المُقْتَبِسَةُ مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالقَمَرَ المُقْتَبِسُ مِنَ الشَّمْسِ هُوَ مُصْعَبُ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَمَّا الشَّمْسُ الَّتِي هِيَ المِيمُ فَإِنَّهَا تَقْتَبِسُ مِنْ بَارِئِهَا الأَزَلِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ هَذَا الخِطَابُ بِذِكْرِ اِقْتِبَاسِ الشَّمْسِ مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ عَلَى الوَلِيِّ كَمَا وَقَعَ الخِطَابُ لِآدَمَ وَتَصْرِيفِهُ عَلَى المُنْبَأِ، لِأَنَّ كَلَامَ القُرْآنِ وَلَفْظَ المَوَالِي مِنْهُمُ السَّلَامُ كُلُّهُ رَمْزٌ.

وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِذَا قَضَى كُلُّ وَلِيٍّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ وَالسَّيْرِ المُفْتَرَضِ رُفِعَ مِنْ هَذِهِ السَّمَاءِ إِلَى مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِعَمُودِ الشَّبَحِ، وَمِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ يَأْتِي أَهْلُ هَذِهِ السَّمَاءِ المَادَّةَ المَبْرُورَةَ دَلَالَةَ ذَلِكَ إِنَّ ارْتِفَاعَ هَذَا الوَلِيِّ الَّذِي قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ هُوَ حِينَ غَيْبَتِهِ عَنِ الأَبْصَارِ فَيَكُونُ مُلَازِمًا لِلْمَحَلِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِعَمُودِ الشَّبَحِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ الشَّمْسَ، فَيَمْكُثُ ذَلِكَ الوَلِيِّ فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِالمَطَافِ.

ثُمَّ قَالَ: فَقُلْتُ: سَيِّدِي، فَهَلْ يُوصَفُ وَيُرَى ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي فَوْقَ هَذِهِ السَّمَاءِ، وَهَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَشَاهِدٌ نَحْتَجُّ بِهِ إِذَا سُئِلْنَا عَنْهُ؟ فَضَرَبَ لَهُ مَثَلًا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: يَا عُمَرُ، أَلَسْتَ تَرَى إِذَا فُتِقَ نَاحِيَةٌ مِنْ هَذِهِ السَّمَاءِ وَظَهَرَ مِقْدَارُ شِبْرٍ مِنَ النُّورِ الَّذِي يُسَمَّى عَمُودَ البَرْقِ، فَهَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ يَمْلَأُ بَصَرَهُ مِنْهُ وَهُوَ

الصفحة 159 من 283