كَمَا قِيلَ: إِنَّ الْقَمَرِ(1) يَقْتَبِسُ مِنَ الشَّمْسِ(2) وَيَمْتَدُّ مِنْ نُورِهَا، وَكَذَلِكَ المِيمُ كَانَ يَقْتَبِسُ مِنْ جِبْرَائِيلَ الَّذِي هُوَ البَابُ وَهُوَ رَئِيسُ دَرَجَةِ الأَسْمَاءِ.
كَمَا قِيلَ: إِنَّ الشَّمْسَ تَقْتَبِسُ مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ، وَهَذَا الاِقْتِبَاسُ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي البَاطِنِ وَإِنَّمَا هُوَ تَلْبِيسًا لِلْأَمْرِ وَصَوْنًا لِلسِّرِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ، يَقُولُ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ: أَخْبِرْنِي مَاتَصْدِيقُ الرَّبِّ مِنْ تَكْذِيبِهِ؟
قَالَ العَالِمُ: مِثْلُ القَمَرِ يُورِي أَنَّهُ يَأْخُذُ ضِيَاءَهُ مِنَ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ الأَوْصِيَاءِ كَانَتْ تَأْخُذُ عُلُومَهَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا تَصْدِيقٌ فِي المَنْظَرِ تَكْذِيبٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَجَمِيعُ مَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ فَهُوَ تَلْبِيسًا عَلَى أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ.
وَإِنَّمَا نَفْسُ الحَقِيقَةِ فِيمَا شَرَحْنَاهُ أَوَّلًا، وَهَذَا القَوْلُ الثَّانِي الَّذِي جَرَى فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ حُكْمُهُ فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ كَحُكْمِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا جَرَى فِي البَشَرِيَّةِ مِنْ اِقْتِبَاسِ العَيْنِ مِنَ المِيمِ، وَالمِيمِ مِنْ جِبْرَائِيلَ مَثَلٌ بِمَثَلٍ كَمَا قَدَّمْنَا: أَنَّهُ مَا جَرَى شَيْءٌ فِي البَشَرِيَّةِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالٌ فِي النُّورَانِيَّةِ.




