فَأَقُولُ وَأَعْتَصِمُ بِاللهِ مِنْ مَهِيضَةِ هَذَا الجَهُولِ المُتَبَرِّي مِنَ الحَقِّ المُتَعَوِّذِ مِنَ الصِّدْقِ بِشَهَادَةِ مَنْ نَطَقَ لِسَانُهُ وَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا جَعَلَ بِهِ التَّوْحِيدَ المَحْضَ هُوَ الشِّرْكَ المَحْضَ، وَإِنَّهُ يُورِدُ أَهْلَهُ العَطَبَ وَسُوءَ المُنْقَلَبِ، وَإِنَّ الإِيمَانَ بِالمَعْبُودِ هُوَ الكُفْرُ وَالجُحُودُ، وَأَخْلَى الشَّيْخَ الدَّيَّانَ مِنْ مَعْدِنِ الإِيمَانِ بِمُوجِبِ يَمِينٍ غَمُوسٍ أَعْكَسَهُ اللهُ عَلَى هَذَا القَسَمِ وَأَبْعَدَهُ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالإِيمَانِ إِبْعَادَ الضَّبِّ مِنَ المَاءِ، وَأَحَلَّهُ اللهُ فِي السَّخَطِ وَالهَوَانِ مَحَلَّ الحُوتِ فِي البَيْدَاءِ.
ثُمَّ تَدَرَّجَ هَذَا الأَهْمَجُ إِلَى أَنْ أَتَى بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَلَوْ فَقِهَ سَرَائِرَهُ لَوَجَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَكْبَرِ الحُجَجِ، وَلَكِنَّهُ لِزِيَادَةِ حِرْمَانِ الحَظِّ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ كَلَامِ مَوَالِينَا -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمِنْ آيَاتِ القُرْآنِ، لَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ حُجَّةٌ كَوْنُهُ جِدَارٌ عَلَى الأَسْرَارِ وَلِبْسًا عَلَى الفُجَّارِ، وَفِي طَيِّهِ كُنُوزٌ، وَفِي كَنَفِهِ رُمُوزٌ يَلْمَحُهَا أَهْلُهَا، وَيُنْكِرُهَا مَنْ جَهِلَهَا.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ: إِنَّ اللهَ أَسْكَنَ المُؤْمِنِينَ السَّمَوَاتِ وَجَعَلَهَا مَنَازِلَهُمْ، وَخَلَقَ لَهُمْ مِنْ أَفْعَالِهِمْ أَجْسَامًا نُورَانِيَّةً وَجَعَلَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ، فَقُلْتُ: سَيِّدِي، فَهَلْ تَرَى تِلْكَ الأَجْسَامَ النُّورَانِيَّةَ وَتَعْرِفُ؟ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ




