مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 283

فَأَقُولُ وَأَعْتَصِمُ بِاللهِ مِنْ مَهِيضَةِ هَذَا الجَهُولِ المُتَبَرِّي مِنَ الحَقِّ المُتَعَوِّذِ مِنَ الصِّدْقِ بِشَهَادَةِ مَنْ نَطَقَ لِسَانُهُ وَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا جَعَلَ بِهِ التَّوْحِيدَ المَحْضَ هُوَ الشِّرْكَ المَحْضَ، وَإِنَّهُ يُورِدُ أَهْلَهُ العَطَبَ وَسُوءَ المُنْقَلَبِ، وَإِنَّ الإِيمَانَ بِالمَعْبُودِ هُوَ الكُفْرُ وَالجُحُودُ، وَأَخْلَى الشَّيْخَ الدَّيَّانَ مِنْ مَعْدِنِ الإِيمَانِ بِمُوجِبِ يَمِينٍ غَمُوسٍ أَعْكَسَهُ اللهُ عَلَى هَذَا القَسَمِ وَأَبْعَدَهُ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالإِيمَانِ إِبْعَادَ الضَّبِّ مِنَ المَاءِ، وَأَحَلَّهُ اللهُ فِي السَّخَطِ وَالهَوَانِ مَحَلَّ الحُوتِ فِي البَيْدَاءِ.

ثُمَّ تَدَرَّجَ هَذَا الأَهْمَجُ إِلَى أَنْ أَتَى بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَلَوْ فَقِهَ سَرَائِرَهُ لَوَجَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَكْبَرِ الحُجَجِ، وَلَكِنَّهُ لِزِيَادَةِ حِرْمَانِ الحَظِّ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ كَلَامِ مَوَالِينَا -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمِنْ آيَاتِ القُرْآنِ، لَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ حُجَّةٌ كَوْنُهُ جِدَارٌ عَلَى الأَسْرَارِ وَلِبْسًا عَلَى الفُجَّارِ، وَفِي طَيِّهِ كُنُوزٌ، وَفِي كَنَفِهِ رُمُوزٌ يَلْمَحُهَا أَهْلُهَا، وَيُنْكِرُهَا مَنْ جَهِلَهَا.

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي كِتَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ: إِنَّ اللهَ أَسْكَنَ المُؤْمِنِينَ السَّمَوَاتِ وَجَعَلَهَا مَنَازِلَهُمْ، وَخَلَقَ لَهُمْ مِنْ أَفْعَالِهِمْ أَجْسَامًا نُورَانِيَّةً وَجَعَلَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ، فَقُلْتُ: سَيِّدِي، فَهَلْ تَرَى تِلْكَ الأَجْسَامَ النُّورَانِيَّةَ وَتَعْرِفُ؟ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ

الصفحة 153 من 283